تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاقْتِضَاءَ بالمانعِ مِنَ النَّقِيضِ، وَعَدَلَ عَنْهُ الْمُصَّنِفُ إِلَى الجازمِ؛ لأَنَّهُ أَخْصَرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ والدُهُ: لَكَ أَنْ تَجْعَلَ مَكَانَ المانعِ مِنَ النقيضِ (الجازمَ) فَهُمَا مترادفانِ.

فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: (الخِطَابُ) أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي كَوْنِهِ إِبَاحَةً إِذْنَ الشَّارِعِ فِيهِ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا عُلِمَتْ إِبَاحَتُهُ بطريقِ البَرَاءَةِ الأصليةِ، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ، وَلاَ يُسَمَّى مُبَاحًا، إِذْ لاَ خِطَابَ.

تنبيهانِ: الأولُ: انْحَصَرَتْ بِذَلِكَ الأحكامُ فِي خَمْسَةٍ، والذِي زَادَهُ الْمُصَنِّفُ: خِلاَفُ الأَوْلَى، وَهُوَ مُتَّبِعٌ فِي ذَلِكَ إمامَ الحرمينِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنَ (النهايةِ) وَقَرَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المكروهِ بِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، إِلاَّ أَنَّ الإمامَ عَبَّرَ بالمقصودِ وغيرِ المقصودِ، وَغَيَّرَهُ الْمُصَنِّفُ إِلَى: المخصوصِ.

قَالَ والدُهُ فِي بعضِ مُؤَلَّفَاتِهِ: وَأَوَّلُ مَا عَلِمْنَاهُ ذَكَرَ هَذَا إِمَامُ الحرمينِ: فالمكروهُ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنْ نَهْيٍ عَنْهُ، وَلَمْ يَكْتَفِ بقولِهِ: (نَهْيٍ) لأَنَّ الأمرَ بالشيءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، فَكُلُّ مأمورٍ بِهِ، تَرْكُهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لَكِنَّ النَّهْيَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الأمرِ، إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ بطريقِ الالتزامِ، لاَ بطريقِ القصدِ فلذلكَ احْتَرَزَ، وَقَالَ: (نَهْيٌ مَقْصُودٌ)، فَكُلُّ مَا وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ مقصودٌ، مكروهٌ، ومَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ مقصودٌ، لَيْسَ َبمكروهٍ، ومَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ أَصْلًا، أَبْعَدُ عَنِ الكراهةِ، هَذَا حَظُّ الفقيهِ مِنْ ذَلِكَ، وَالأُصُولِيُّ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُرِيدَ مَا وَرَدَ

تشنيف المسامع بجمع الجوامع · الجزء ١ · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تشنيف المسامع بجمع الجوامعج ١ · ص ١٦١