مفسرا} ويستغفرون للذين آمنوا ﴿يا ذا خولان! إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله ما كانت الخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض، وقطعت السبل والحج، ولعاد أمر الإسلام جاهلية، وإذا لقام جماعة كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف يقاتل بعضهم بعضا، ويشهد بعضهم على بعض بالكفر، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يدري مع من يكون، قال تعالى﴾ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ﴿وقال﴾ إن لننصر رسلنا والذين آمنوا ﴿فلو كانوا مؤمنين لنصروا وقال﴾ وإن جندنا لهم الغالبون ﴿ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحا من عبدة الأصنام؟ إذ قال له قومه﴾ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون {إلى أن قال فقال ذو خولان: فما تأمرني؟ قال: أنظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة، وجمعهم عليه، فإن الملك من الله وحده وبيده، يؤتيه من يشاء {فإذا أديتها إلى والي الأمر برئت منها وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف، فقال: أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية 553\ 4
- طلق بن حبيب العنزي، بصري زاهد كبير، من العلماء العاملين، عن بكر المزني قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلق بن حبيب: اتقوها بالتقوى، فقيل له: صف لنا التقوى؟ فقال: العمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء ثواب الله، وترك معاصي الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله.
قلت: أبدع وأوجز، فلا تقوى إلا بعمل، ولا عمل إلا بترو من العلم والإتباع، ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله، لا ليقال: فلان تارك للمعاصي بنور الفقه، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكون الترك خوفا من الله، لا ليمدح بتركها، فمن داوم على هذه الوصية فقد فاز 602\ 4