يراعيهم، ولا يدخل عليهم، ولا يبالي بهم، فبقي عزيزا مقبولا، قبولا أتم من الملك، مطاع الأمر نحوا من ستين سنة، من غير مزاحمة، وكان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة، وركب الدواب الثمينة، ويقول: إنما أفعل هذا إعزازا للدين، ورغما لأعدائه، حتى ينظروا إلى عزي وتجملي فيرغبوا في الإسلام، ثم إذا انصرف إلى بيته، عاد إلى المرقعة والقعود مع الصوفية في الخانقاه، يأكل معهم، ولا يتميز بحال، وعنه: أخذ أهل هراة التبكير بالفجر وتسمية الأولاد غالبا بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى 516\ 18
- ملكشاه السلطان الكبير: جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب آرسلان، وكان حسن السيرة، لهجا بالصيد واللهو، مغرى بالعمائر وحفر الأنهار وتشييد القناطر والأسوار، وعمر ببغداد جامعا كبيرا، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده، هكذا نقل ابن خلكان، قال: وصنع بطريق مكة مصانع، يقال إنه ضبط ما اصطاده بيده فبلغ عشرة آلاف وحش، فتصدق بعشرة آلاف دينار، وقال إني خائف من إزهاق الأرواح لغير مأكلة، شيع مرة ركب العراق إلى العذيب، فصاد شيئا كثيرا فبنى هناك منارة القرون، من حوافر الوحش وقرونها، ووقف يتأمل الحجاج، فرق ونزل وسجد وعفر وجهه وبكى وقال: بالعجمية بلغوا سلامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقولوا العبد العاصي الآبق. أبو الفتح يخدم ويقول: يا نبي الله لو كنت ممن يصلح لتلك الحضرة المقدسة، كنت في الصحبة، فضج الناس وبكوا، ودعوا له، وأمنت الطرق في دولته، وانحلت الأسعار55\ 19
- الحموي الإمام، المفتي شيخ الشافعية، وكان ورعا زاهدا، متقيا سديد الأحكام ولي قضاء القضاة، وشهد عنده المشطب الفرغاني فلم يقبله، لكونه يلبس الحرير، فقال: تردني والسلطان ووزيره نظام الملك يلبسانه؟ فقال: ولو شهدا لما قبلتهما 85\ 19
- أبو المظفر السمعاني الإمام العلامة، مفتي خراسان شيخ الشافعية، حج على البرية أيام انقطع الركب، فأخذ هو وجماعة، فصبر إلى أن خلصه الله من الأعراب، وحج وصحب الزنجاني، كان يقول: أسرونا فكنت أرعى جمالهم، فاتفق أن أميرهم أراد أن يزوج بنته، فقالوا: