تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة، فانكسر وقال: الآن عرفتني حق المعرفة. قال حزم القطعي: دخلنا على مالك وهو يكيد بنفسه، فرفع طرفه ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج هواه. وروى رياح القيسي عنه قال: ما من أعمال البر شيء إلا ودونه عقيبة، فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح، وإن جزع رجع. وقيل: دخل عليه لص فما وجد ما يأخذ، فناداه مالك لم تجد شيئا من الدنيا، فترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم، قال: توضأ وصل ركعتين، ففعل ثم جلس وخرج إلى المسجد، فسئل من ذا؟ قال: جاء ليسرق فسرقناه. عن سلم الخواص قال: قال مالك بن دينار: خرج أهل الدنيا من الدنيا، ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قيل: وما هو؟ قال معرفة الله تعالى 362\ 5

- عن محمد بن صالح التمار: قال كان صفوان ابن سليم يأتي البقيع في الأيام، فيمر بي فاتبعته ذات يوم وقلت: لأنظرن ما يصنع؟ فقنع رأسه وجلس إلى قبر منها، فلم يزل يبكي حتى رحمته، وظننت أنه قبر بعض أهله، ومر بي مرة أخرى فاتبعته فقعد إلى جنب قبر غيره ففعل مثل ذلك، فذكرت ذلك لمحمد بن المنكدر وقلت: إنما ظننت أنه قبر بعض أهله، فقال محمد: كلهم أهله وإخوته، إنما هو رجل يحرك قلبه بذكر الأموات، كلما عرضت له قسوة، قال: ثم جعل محمد يمر بي فيأتي البقيع، فسلمت عليه ذات يوم فقال: أما نفعك موعظة صفوان؟ فظننت أنه انتفع بما ألقيت إليه منها 366\ 5

- قال المبرد وقف الكميت وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد فقال يا أيسرك أني أبوك قال أما أبي فلا أبغي به بدلا ولكن يسرني أن تكون أمي فحصر الفرزدق وقال ما مر بي مثلها 389\ 5

- قال المنصور لهشام بن عروة: يا ابا المنذر تذكر يوم دخلت عليك أنا و إخوتي مع أبي، وأنت تشرب سويقا بقصبة يراع، فلما خرجنا قال أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقي، قال: لا اذكر ذلك يا أمير المؤمنين! قال: فليم في ذلك؟ فقال: لم يعودني الله في الصدق إلا خيرا ... 44\ 6

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاء · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسهيل الوصول لفوائد سير أعلام النبلاءص ١٩٣