تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (1) وهذا تأكيد على أن هذا النهي الإلهي عن التفرق في الدين هو شرعة ماضية شرعها الله لكل الأنبياء، وهو ما يبين عظمة محبة الله تعالى لها.

4 - وبالتالي .. فإذا كان موضوع التفرق والإختلاف بهذه الدرجة من الخطورة، ومن الذم أيضا، فإن الوقوف عليه، فهما له، وترشيدا للسلوك إزاءه، سيغدو أمراً لا تختلف العقول في عظمة أهميته أولاً، وفي أولويته ثانياً، خاصة في أزمنتنا هذه التي كثر فيها التهارج بين فرق المسلمين.

وتتأكد هذه الأهمية بكون كثير من المسلمين الواقعين تحت خطاب الوعيد الإلهي لتفرقهم لا يعلمون ذلك، حيث يزين لهم الشيطان هذا التفرق تحت ذريعة نصرة الدين وإقامته أو تحت وهم أنهم هم الوحيدون الذين أخلصهم الله لهذه المكانة، فيختلط عندهم الحق بالباطل، ويلتبس عليهم الحد الفاصل بين الموقف الصحيح شرعاً والموقف المتوهم بسبب الجهل أو الأهواء.

(1) (الشورى:13)

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلاف · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترشيد الإختلاف لواجب الإئتلافص ١٧