تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَحْمَد بن كَامِلٍ: كَانَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مُؤَدِّب المُعْتَضِد.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ بن شَاذَان البَزَّاز: حَدَّثَنَا أَبُو ذر القَاسِم بن دَاوُد، حَدَّثَنِي ابْن أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: دَخَلَ المكتفِي عَلَى المُوَفَّق وَلَوْحُه بِيَدِه، فَقَالَ مَالِك لَوْحُك بيدك؟

قَالَ: مَاتَ غُلاَمِي وَاسْترَاح مِنَ الكُتَّاب.

قَالَ: لَيْسَ هذا مِنْ كَلاَمك، كَانَ الرَّشِيْد أَمر أَنْ تُعْرَض عَلَيْهِ أَلواح أَولاَدِه، فَعُرضت عَلَيْهِ فَقَالَ لابْنهِ مَا لغُلاَمك لَيْسَ لَوْحك مَعَهُ؟

قَالَ: مَاتَ وَاسْترَاح مِنَ الكُتَّاب.

قَالَ: وَكَأَنَّ المَوْت أَسهل عَلَيْك مِنَ الكتاب؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فدع الكُتَّاب، قَالَ: ثُمَّ جئته.

فَقَالَ: كَيْفَ محبتك لمُؤَدِّبك؟

قُلْتُ: كَيْفَ لاَ أَحَبّه، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فتق لسَانِي بِذِكْرِ الله، وَهُوَ مَعَ ذَاكَ إِذَا شِئْت أَضحكك، وَإِذَا شِئْت أَبكَاك.

قَالَ: يَا رَاشِد: أَحضر هَذَا.

فَأَحضرنِي، فَابْتدأَت فِي أَخْبَار الخُلَفَاء وَموَاعِظهُم، فَبَكَى بكَاء شَدِيْداً.

قال فجاءني راغب - أو يائس - فقال لي : كم تبكي الامير ؟

فقال : قطع الله يدك ماله وله يا راشد تنح عنه

قال: وابتدأْت، فذكرت نَوَادِر الأَعرَاب، فَضَحِكَ ضحكاً كَثِيْراً، ثُمَّ قَالَ لِي: شَهْرتَنِي شَهْرتَنِي.

قال أبو ذر : فقال لاحمد بن محمد بن الفرات : أجر له خمسة عشر دينارا في كل شهر

قال أبو ذر : فكنت أقبضها لابن أبي الدنيا إلى أ ن مات .

وقال ابن النديك : كان يؤدب المكتفي بالله ، وكان ورعا زاهدا عالما بالاخبار والروايات .

وقال الحافظ ابن كثير : الحافظ المصنف في كل فن المشهور بالتصانيف الكثيرة ، النافعة الشائعة الزائعة في الرقاق وغيرها ، وكان صدوقا حافظا ذا مروءة .

ترجمة ابن أبي الدنيا · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ترجمة ابن أبي الدنياص ٦