إن سماع القرآن أفضل وسيلة لإتقان أحكام التجويد، والسماع لا يكفي بل يجب الإصغاء والإنصات، ولذلك لم يقل تعالى (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) فقط، بل قال: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204]، والإنصات نوع من أنواع التدبر والتأمل في طريقة لفظ الكلمات كما نسمعها ونحاول تقليد ما نسمع ونكرر الآيات مع المقرئ الذي نسمع صوته من خلال آلة التسجيل أو الكمبيوتر أو التلفزيون.
ولا يمنع الأمر أن نلجأ كل فترة وكلما سمحت الظروف لأحد الحفاظ الذين يتقنون أحكام التجويد ونسمعه شيئاً من القرآن ليصحح لنا ما نقرأه، ويجب أن نعلم أنه لا يمكننا الاستغناء نهائياً عن مشايخنا وعلمائنا، بل لا بد من الرجوع إليهم ولو كل حين.
ما هي الطريقة المثلى لمراجعة ما تم حفظه من سور وأجزاء؟
إن الطريقة المثلى للمراجعة هي أن تقرأ ما حفظته في الصلاة، ولا زلت أتذكر تلك الليالي التي كنتُ أقف فيها بين يدي الحق سبحانه وتعالى، وأقرأ في ركعة واحدة سورة طويلة نسبياً مثل سورة الإسراء أو يوسف أو الكهف، وقد كنتُ أجد لذّة شديدة في هذه الصلاة المطولة لا أجدها في أي شيء آخر، ولا يمكن لي أن أصف لكم سعادتي عندما أصلي صلاة طويلة.
ولذلك فإنني أنصح كل شاب وفتاة أن يتذوّقوا متعة الصلاة الطويلة وأن يقرأوا سورة كاملة من السور الطويلة التي حفظوها في ركعة أو ركعتين، وربما تكون الأمور صعبة في البداية، ولكن بعد ذلك ستكون هذه الصلاة في الليل من أجمل اللحظات التي يمر بها المؤمن.
وهنا نتذكر قول الله تبارك وتعالى يأمر حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم بقيام الليل والإطالة في الركعات: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [الإسراء: 79].
مثال