واستمرت معاول الهدم الاستعمارية تعمل عملها: تدعمها القوة الغاشمة من جهة والمال الحرام من جهة أخرى، حتى أصبح بعض الشباب يعتبرون التفرنج حضارة، والإلحاد مدنية، والتمسك بالدين رجعية، واعتناق المبادئ الوافدة تقدمية، وحتى أصبح الذين يزعمون أنهم مثقفون يتنكرون اللغتهم فيؤثرون لفكرتهم في الصياغة والعرض القالب الأجنبي، فيقولون بتباه وترفع: «يعبر عنها الأجانب بلغتهم بكذا ... ولا أعرف كيف يعبر عنها بالعربية .. كأن من المفاخر أن يعجزوا عن التعبير بلغتهم الأصلية، م ع أن هذه اللغة كانت لقرون طويلة كل شيء ح ين كانت اللغات التي يفاخرون بها لا شيء!! ...
وسيطر المتعلمون في الغرب أو الشرق على م دارس وجامعات العرب والمسلمين، فترجموا كتب الشرق والغرب التعليمية التي قرأوها في الشرق والغرب - إذ أن هذه الكتب كل بضاعتهم ولا يكادون يعرفون غيرها - وزادوا في طينها بلة ليثبتوا تحررهم وتسامحهم، فجعلوا من الكفر الواحد في تلك الكتب أضعافا مضاعفة، وسموا أفكار الناشئة بالمبادئ المستوردة، وجعلوهم يحتقرون كل ما هو عربي وكل ما هو إسلامي.
و إذا كان من مخططات الاستعمار غرس الاستعمار الفكري في عقول العرب والمسلمين وفي نفوسهم، وإذا نفذ
الثمر (23)