تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك حديث ثانٍ أورده ابن قدامة -وإن كان فيه مقال- وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه، والطبراني في (المعجم الكبير) عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله اختارني واختار لي أصحابًا، فجعل لي بينهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل" .

فهذا الحديث الذي أخرجه الخطيب البغدادي والطبراني فيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أن الله تعالى هو الذي اختار هؤلاء الناس لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونهى النبي عن سبهم، ولم يخصهم الله تعالى بذلك إلا لكونهم قد اتصفوا بصفة العدالة؛ إذ لو كانوا فساقًا لما اختارهم لصحبة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ولما نهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن سبهم.

والحق أن هذا الحديث لا يصلح الاستدلال به على عدالة الصحابة؛ لأن فيه بشر بن عبيد الله، وهو غير معروف. وقال ابن حبان: "والحديث باطل لا أصل له". وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد): "فيه من لا أعرفه". وعلى هذا فالحديث وإن أورده ابن قدامة كدليل على عدالة الصحابة، لكن فيه ما فيه.

ويمكن الاستدلال بأحاديث أخر غير هذا الحديث على عدالة الصحابة -رضي الله عنهم- منها مثلًا:

ما أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)).

تعريف الصحابي، وعدالة الصحابة-بحث جامعي · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تعريف الصحابي، وعدالة الصحابة-بحث جامعيص ١١