تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ﷺ -: «ما فعلتْ الذهبُ .. ما ظن محمد بالله لو لقي الله عز وجل وهذه عنده؟ أنفقيها». (١)

وليس تعففه - ﷺ - عن شهوة الجاه بأقل من تعففه عن شهوة المال، فقد قال له رجل: يا سيدَنا وابنَ سيدِنا، ويا خيرَنا وابنَ خيرِنا. فقال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس عليكم بتقواكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بنُ عبدِ الله، عبدُ الله ورسولُه، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل». (٢)

وكان - ﷺ - يمقت كل مظاهر الكِبْر والترفع على الناس، ومنه كراهيته أن يقوم له أصحابُه إذا دخل المجلس، يقول صاحبه أنس بن مالك: (ما كان شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله - ﷺ -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لِما يعلمون من كراهيته لذلك). (٣)

إنه رسول تتلألأ عليه صفات الكمال الإنساني، أتاه رجل فجعلت فرائصُه ترْعَد، فقال له - ﷺ -: «هون عليك، فإني لست بملِكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ تأكل القديد». (٤)

وتحكي زوجه عائشة رضي الله عنها عن حاله داخل بيته، فتكشف لنا أن تواضعه - ﷺ - ليس خلقًا يتزين به أمام الناس، بل خَلَّة شريفة لم تفارقه، فقد سُئلت: ما كان - ﷺ - يصنع في بيته؟ فقالت: (كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)، وفي رواية: (كان بشرًا من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلِب شاته، ويخدِمُ نفسَه). (٥)

(١) أخرجه أحمد ح (٢٤٩٦٤).

(٢) أخرجه أحمد ح (١٢١٤١).

(٣) أخرجه أحمد ح (١١٩٣٦)، والترمذي ح (٢٧٥٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(٤) أخرجه ابن ماجه ح (٣٣١٢)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (٢٦٧٧) والقديد هو اللحم المجفف.

(٥) أخرجه البخاري ح (٦٧٦)، وأحمد ح (٢٥٦٦٢)

تعرف على الإسلام · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعرف على الإسلامص ١٦