تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا نظر المرء إلى ما أولاه الله من نعمه وآلائه التي لا تحصى؛ فإنه يفيض قلبه بمحبته ﴿والذين آمنوا أشد حبًا لله﴾ (البقرة: ١٦٥)، وكيف لا يحبه، والله العظيم قد سبق فأحب عباده المؤمنين الطائعين ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ (البقرة: ١٩٥)، ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (البقرة: ٢٢٢) ﴿والله يحب الصابرين﴾ (آل عمران: ١٤٦) ﴿إنه هو يبدئ ويعيد - وهو الغفور الودود﴾ (البروج: ١٣ - ١٤).

وهذه المحبة لله تجعل المسلم معلق القلب بالله، يرجو رضاه، ومن أعظم ما يتطلع إليه المؤمن نوال الجنة دار الخلود التي أعدها الله لمن أحبه من عباده ﴿فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرة أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون﴾ (السجدة: ١٧).

ومحبة المسلم لربه تجعله يمتنع عن كل ما يغضب الرب الذي يحبه، فيكره ما كرهه محبوبه، والله لا يكره ولا يمقت إلا السيء من القول والعمل والخلق ﴿إن الله لا يحب من كان خوانًا أثيمًا﴾ (النساء: ١٠٧) ﴿والله لا يحب المفسدين﴾ (المائدة: ٦٤) ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ (المائدة: ٨٧).

ثانيًا: الشهادة بأن محمدًا رسول الله

حتى تقوم حجة الله على خلقه أرسل الله الرسل، وختمهم بمحمد - ﷺ -، وجعله رسوله إلى العالمين ﴿وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيرًا ونذيرًا﴾ (سبأ: ٢٨)، فهي مزيته - ﷺ - على سائر إخوانه من الأنبياء «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة». (١)

والنبي - ﷺ - هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي، ولد يتيمًا بمكة المكرمة عام ٥٧١م، ونشأ فيها، وحين بلغ الأربعين من العمر آتاه الله النبوة، حين نزل عليه الملاك جبريل بالوحي وهو في غار حراء شرق مكة المكرمة، فدعا قومه إلى الإسلام، فآمن به رهط قليل، وامتنع عن الإيمان به سادة قبيلته (قريش) الذين

(١) أخرجه البخاري ح (٤٣٨)، ومسلم ح (٥٢١).

تعرف على الإسلام · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تعرف على الإسلامص ١١