كما أن التنمية النفسية الصحيحة لا تتم في كيان فرد منعزل عن الآخرين ، لأنها مبنية أساساً على (( الغيرية )) ، وعلى التعامل مع الغير والترابط والتلاحم والتعاون ، فهي بطبيعتها أمور جماعية ، تحتاج إلى جماعة ، فكيف يتدرب الشاب على الأخوة ؟ إذا لم يمارسها ، وكيف يتدرب على التعاون والأثرة إذا لم يتعامل مع أفراد آخرين . لذلك فلابد من وجود جماعة ن ولابد من انتماء الشاب إلى الجماعة ، لأن هذا الشعور الجماعي فطري لدى الإنسان ، ولأن الحاجة إلى الانتماء من الحاجات الأساسية لدى الشاب . والأسرة المسجدية تشبع حاجة أساسية لدى الفتى ، ويتم إشباعها من خلال المسجد ورواده ، بدلاً من أن يكون الشباب شللهم المتسكعة في الطرقات لمعاكسة المارين والمارات ، أو يتجمعون للعب الورق والقمار ، أو تذهب إلى أماكن اللهو والمجون ، أو تتحلق حول التلفزيون ؛ حول مسرحية عابثة أو فلم هابط (1) .
لذا فإن الشاب يشعر بانتمائه إلى المسجد ، لأن المسجد مؤسسة اجتماعية إسلامية ، فيكون انتماء الشاب عندئذ انتماءً إسلامياً . ويبدأ الفتى بالانتماء إلى جماعة الأقران ، وهي إحدى أسر المسجد ، ثم بعد البلوغ يشعر الشاب أنه ينتمي إلى المسجد ، وخاصة عندما يساهم ف انشطة المسجد ، كالحفلات الإسلامية ، أو المباريات الثقافية والرياضية التي تقام للتنافس بين المساجد .
وانتماء الشباب إلى المساجد ، يسد الطريق على الأحزاب العلمانية ، والهيئات الملحدة ، التي تخرب عقائد الشباب ، وتحرف سلوكهم عن الخير ، وقد نمت هذه الأحزاب العلمانية وترعرعت عندما غابت هذه المساجد الحركية ، وصارت دوراً لأداء الصلاة فقط ، ثم تقفل أبوابها بعد ذلك .
الفصل الخامس
المعسكرات والشباب
تمهيد وتعريف :
(1) 110- المرجع نفسه ، (2-287) .