تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جماعة الرفاق مرحلة ضرورية من النمو يمر بها الإنسان ، قبل البلوغ ، وتستمر هذه النزعة القوية عند الشباب حتى يتزوج الشاب ، أو تتزوج الفتاة ،ويترك الشاب المتزوج جماعة الأقران ، بعد أن غرست فيه صفات قد لا تفارقه مدى العمر . يبدأ الطفل الاهتمام بأقرانه قبل البلوغ ، وفي هذه المرحلة فرصة لإعادة التشكيل ، لمن فاتته العناية في مرحلة الطفولة ، بمعنى أن هذه المرحلة محطة جديدة في العمر ، يمكن التزود من هذه المحطة ، واستدراك بعض ما فات من المحطات السابقة ، وتكو إعادة التشكيل بأن : (( ينتقي المربي لطفله أصلح النماذج ، سواء للمصاحبة العامة في المجموعة ، أو للصداقة الخاصة ، ويكون ذلك بالتلطف لا بالفرض ، كأن يدعو الأب أصدقاء ابنه إلى البيت ويكرمهم ، وتستطيع الأم أن تدعو صديقات ابنتها كذلك))

(1) ، وهكذا يتدخل المربي الحاذق بشكل غير مباشر فيهيئ أقراناً صالحين لولده ، وبذلك يعيد التشكيل ، ويجعله حسناً ، أو يحافظ على تشكيل الطفولة إن كان حسناً .

الثلة قنطرة العبور :

عاش الطفل داخل الأسرة ، وبعد سنوات قليلة سيعيش ضمن المجتمع ، وجماعة ( الأقران ) هي مرحلة انتقالية بين الأسرة والمجتمع الكبير . فهي بمثابة ( دروس خصوصية ) يتعلم فيها المراهق معايير سلوكية خاصة ، ويتعلم منها الحياة العملية ، وتعطيه فرصة التعامل مع أفراد متساوين معه ، وتساعده على الاستقلال الشخصي عن الوالدين (2) .

فالطفل متعلق بوالديه بدرجة أكبر من تعلق الفتى بأقرانه والرجل متعلق بالمجتمع بدرجة أقل من تعلق لفتى بأقرانه فجماعة الأقران مرحلة انتقالية ، وقد تكون حتمية في حياة الإنسان . وجماعة الأقران عبارة عن مجتمع صغير (( مجتمع خصوصي )) يتناسب مع الفتى ويلاحظ ذلك من خلال ما يلي :

1- التقارب في العمر.

2- التشابه في الميول والهوايات .

(1) 89- محمد قطب ، ( 2، 203) .

(2) 90- حامد زهران ، ص 226.

تربية الشباب المسلم · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الشباب المسلمص ٥٩