تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبدو أن الحياة في مجتمع العينة ( الخليجي ) من السهولة والبساطة ، بحيث تنطبق على هؤلاء المراهقين ملاحظات عالمة الانثربولوجيا الاجتماعية (( مارغريت ميد )) من أن ما يعانيه المراهق من مشكلات في المجتمعات الغربية هو وليد الحضارة الغربية ، وما تمتاز به ، لا من كونه ناتجاً عن ظرف النمو الجسمي الطبيعي ) (1).

الضنك والشقاء من الجاهلية :

ولا غرابة أن يجد الفتى والفتاة والناس كافة الضنك والشقاء إذا انحرفوا عن شريعة الله عز وجل ، فالله هو الخالق العليم الخبير ، الذي خلق الناس كافة ، وأودع فيهم فطرته وبلغهم رسالاته ، ليعيشوا دنياهم ، ويستعدوا لآخرتهم على منهج هذه الرسالات السماوية ، فإذا تبعها الناس كانت لهم سعادة الدارين ، ومن أعرض عنها واجه التعاسة والشقاء والقلق والاضطراب ، والأمراض الجسدية والنفسية ، والآلام في الدنيا والآخرة ، قال تعالى في كتابه الحكيم : ﴿ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ، ونحشره يوم القيامة أعمى ... ﴾ ( طه : 124 ) أي من خالف أمري وما انزلته على رسولي ، أعرض عنه وتناساه ، وأخذ من غير هداه ، فإن له معيشة ضنكاً ، أي في الدنيا ، فلا طمأنينة له ، ولا انشراح لصدره ، بل صدره ضيق حرج لضلاله ، وإن تنعم بظاهره ، ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن ما شاء ، فإن قلبه في قلق وحيرة وشك ، قال ابن عباس : الضنك : الشقاء ، وقال الضحاك : هو العمل السيء والرزق الخبيث ( تفسير ابن كثير ) .

وقد سبق قوله عز وجل : ﴿ ... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ﴾ ( طه : 123). وهكذا يتم التوكيد ، فسعادة الدنيا والآخرة في اتباع منهج الله عز وجل ، وشقاء الدنيا والآخرة في الانحراف عن هذا المنهج

مناقشة وخاتمة

(1) 52- عبدالرحمن العيسوي ، ص 39 ، 81 .

تربية الشباب المسلم · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الشباب المسلمص ٣٣