تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهم المسئولياتهي إمامة الصلاة ، إذ أن الفقهاء الشافعية يجيزون إمامة الصبي المميز في الفرض والنفل وفي الجمعة أيضاً ، أما الفقهاء الحنابلة فيجيزون إمامة الصبي المميز في النفل ، وفي إمامة الصبيان مثله ، أما الفقهاء الحنفية فقد اشترطوا البلوغ لصحة الإمامة في صلاة الجماعة . (1) قضية واحدة فقط لم يعامل الشرع البالغين فيها معاملة الراشدين وهي قضية المال :

قال تعالى : ﴿ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ ( النساء : 6 ) ، فقد اشترط البلوغ وايناس الرشد ، وقال تعالى :

﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ... ﴾ ( النساء : 5 ) ، واختلف المفسرون في المراد بالسفهاء فقال بعضهم : الصبيان والأولاد الصغار الذين لم يكتمل رشدهم وهو منقول عن الزهري وابن زيد ، والقول الأصح ما ذكره الطبري إذ عم به الصبي الصغير ، والرجل الكبير ، ذكراً أو أنثى (2) . ويلاحظ أن الشرع الإسلامي يعتبر المال مال الأمة ، والفرد مستخلف فيه ، لذا يمنع السفيه (( صغيراً وكبيراً )) من التصرف بالمال ، وبالتالي لا يقتصر حجر المال عن الصغار السفهاء ، بل يحجر على الكبار السفهاء أيضاً ، وعلة الحجر هي السفه وليس السن . فالسفه لا يرتبط بسن معينة ، وقد يكون السفيه كبيراً في العمر ، وقد لا يكون الصغير سفيهاً ، إذن لا تعتبر الشريعة الإسلامية ( المراهق ) سفيهاً بالضرورة والطبيعة . كما يتضح أن الرشد لا يحصل لجميع البالغين ، بل إن بعض البالغين يحصل عندهم الرشد ، وبعضهم لا يرشدون بمجرد البلوغ ، وقد لا يرشدون أبداً ، لذلك اشترطت الشريعة الإسلامية الرشد إضافة إلى البلوغ كي يسلم اليتيم أمواله .

(1) 44- هذه إجابة لسؤال وجهه الباحث لفضيلة الشيخ محمد علي مشعل ، المدرس في المعهد العالي للدعوة الإسلامية في المدينة المنورة .

(2) 45- محمد علي الصابوني ، تفسير آيات الأحكام ، ص 439 .

تربية الشباب المسلم · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الشباب المسلمص ٢٨