تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الواضح أن الرعي والزراعة لا تحتاج إلى إعداد وتدريب مهني ، لذلك كان الطفل في الثامنة قادراً عليهما ... فالفتى في هذا المجتمع الزراعي – الرعوي يصرف طاقته في العمل ، ويشبع حاجته في تحمل المسؤولية ، والرفقة ، وحب الاطلاع ، ويتزوج فيشبع حاجته إلى الجنس قبل أن يشعر بالقلق والاضطراب ، لذلك لا تظهر فترة المراهقة بشكل واضح في مثل هذه المجتمعات ، وإذا ظهر شيء من الاضطراب عند الفتى سببه إهمال البيت لواجبه التربوي ، ولا يعزى إلى المراهقة . وسبب غياب المراهقة في هذه المجتمعات ، هو صرف الطاقة وإشباع حاجات الفتى والفتاة . ويقول ( هاريس ) ( 1962م ) : ( ويلاحظ أن تقدم المراهقين إلى عالم العمل يساعد على الإسراع بنضجهم ، ويؤدي إلى توافقهم مع السلطة ، وينمو شعورهم بالمسؤولية والمكانة ، ويغير اتجاهاتهم نحو العمل ) . (1)

كما نجد الفتيان والفتيات الذين ينشأون في بيوت العلم ، فيشبّون على طلب العلم ، وصرف طاقاتهم في سبيل ذلك ، لا يمرون في فترة قلق واضطراب في عمرهم تسمى المراهقة ، من هؤلاء جميع العلماء الأعلام كالأئمة الأربعة يرحمهم الله تعالى ، وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم وأبوداود والنسائي والترمذي ... وغيرهم كثير ، ويستنتج الباحث ذلك من أمرين :

1- نشأتهم في بيت علم منذ صغرهم ، نسميه البيت المسلم .

2- غزارة العلم الذي خلفوه للمسلمين بعدهم ، حتى أنهم لم يضيعوا ساعة من عمرهم في القلق والاضطراب الذي نسميه المراهقة .

ومن هؤلاء أيضاً شباب عرفهم الباحث كزملاء له أو من طلابه في المدارس الثانوية ، من بيوت مسلمة ، هؤلاء الشباب لم يلحظ الباحث ولا غيره عندهم القلق والاضطراب ، وكأنهم لم يمروا في مرحلة المراهقة الحتمية كما يدعي البعض بل كان الهدوء والأمن والطمأنينة تشع من وجوههم ، وسنرى فيما بعد أن أبناء الصحابة رضي الله عنهم ، وأبناء التابعين كذلك لم يمروا في فترة المراهقة .

(1) 33- حامد زهران ، ص 375 .

تربية الشباب المسلم · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الشباب المسلمص ١٩