ويقول عبدالرحمن العيسوي عنها : ( فهي المرحلة التي ينتقل الطفل خلالها من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة الرشد ، ومراحل الانتقال في حياة الفرد دائماً (1) . يصاب الإنسان بالتوتر والقلق في الفترات التي يتعرض فيها للتغيير (2)، وقد بالغ البعض في وصف المراهقة بالعاصفة إلى الحد الذي جعل أحد علماء النفس (الغربيين) يصفها بأنها مرحلة جنون ( Madness ) ، ويعتبر ( ستانللي هول ) جميع المراهقين مرضى ويحتاجون إلى المعالجة الطبية والنفسية . (3)
المراهق الأمريكي :
ومما رسخ هذا المفهوم الشائع بعض الأبحاث الأمريكية ، التي طبقت على المجتمع الأمريكي ، ثم تعمم نتائجها على ( الإنسان ) ، وكأن المجتمع الأمريكي عينة صحيحة تمثل ( الإنسان ) كما خلقه الله عز وجل ، ومن هنا جاءت بداية الخطأ . يقول كمال دسوقي : ( لعل أكبر مسح وبائي هو الوحيد من نوعه لأمراض المراهقين النفسية المشخصة هو ما قام به ( روزن Rosen ) وزملاؤه سنة ( 1962م ) حيث قاموا بتجميع الجداول المعدة في الولايات المتحدة للمرضى من سن (10 إلى 19) ، الذين خرجوا من (788) عيادة نفسية ، وثبت أنه من بين حوالي (000ر54) مراهق شملهم المسح ، (3?) فقط اعتبروا بدون اضطراب عقلي ، و(20?) آخرين لم يشخصوا لأسباب غير مذكورة ، و(77?) مراهقين مرضى ) . (4) وتعني هذه الدراسة أن الغالبية العظمى للمراهقين مرضى نفسيين ، ودخلوا العيادات النفسية ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويرد الباحث على هذه الدراسة بأن المراهقة أشد ما تكون في المجتمع الأمريكي ، المتقدم في الصناعة ، والمجتمع الأمريكي تتعقد فيه الحياة وتنحرف عن الفطرة . كأشد ما يكون الانحراف في المجتمعات الجاهلية .
(1) 13- تراجع العيسوي عن ذلك ، ويصرح بأن التوتر والقلق لا يصاحب المراهق دائماً ، انظر العيسوي ، ص 39-40.
(2) 14- عبدالرحمن العيسوي ، ص 14.
(3) 15- عبدالرحمن العيسوي ، ص 49 .
(4) 16- كمال دسوقي ، ص225.