يتزوج المسلم ليحصن نفسه وطلباً للذرية ، وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزواج وطلب الذرية ، فقال فيما أخرجه مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) (1). لذا فإن عقد النية عند الزوجين على طلب الولد الصالح ضروري لتخليص الذرية من الشيطان ، فقد أقسم الشيطان أن يسعى لإبعاد الذرية عن منهج الله ، كما قال تعالى : ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلاً﴾ (الإسراء:62) . وروى الإمام مسلم عن عياض بن حمار من حديث طويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم _فيما يرويه عن ربه_ قال : (( ... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وأنهم أتته الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ... )) ، ومن لوازم إخلاص النية الدعاء بالمأثور فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ثم قُدر أن يكون بينهما في ذلك ، وقُضي ولد لم يضره شيطان أبداً )) (2).
ومن إخلاص النية في طلب الذرية عدم تسخط البنات لأنه من أخلاق الجاهلية ، الذين ذمهم الله عز وجل في قوله : ﴿ وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ، ألا ساء ما يحكمون ﴾ ( النحل:58_59).
(1) 2- مسلم ، كتاب الوصية ، (3/1255) .
(2) 1- صحيح البخاري ، كتاب النكاح .رقم (5165) فتح الباري (9/136) .