ويقول حامد زهران : ( والدين شعور _ والشعور ليس قضية عقلية منطقية فقط _ ينشا بالتدريج مع نمو الفرد ) ، وربما نوضح فنقول : الدين شعور فطري عند الطفل يتفتح بالتدريج ، مع نمو الفرد نمواً سليماً ، ويتابع حامد زهران فيقول : ( ويلعب التلقين دوراً هاماً في تكوين أفكار الطفل الدينية _والتلقين مرحلة سابقة على الفهم_ ويتشرب هذه الأفكار ويتمثلها فتحدد سلوكه ، والوالدان والمربون مسؤولون مسؤولية كاملة عن النمو الديني للأطفال ) (1). ويؤكد جمال ماضي أبو العزايم (1964م) أن الرشد الديني يمكن الوصول إليه باكراً ، ويستشهد بالآية الكريمة ﴿ يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحمك صبياً ﴾ ( مريم :12 ) ، ويرى أبو العزايم أن هذا ما وصلت إليه الدراسات الحديثة ، ويقول عندما يتم النضج الديني مبكراً ؛ تمر مراحل العمر الحرجة خاصة _ كالمراهقة _ بسهولة ويسر (ص396) ، وانظر تربية الشباب المسلم للباحث ، نشر دار المجتمع (1413هـ) . فكيف تُنمى العقيدة عند الأطفال ؟
التربية الروحية :
الإنسان روح ثم جسد ، والروح أهم من الجسد ، وهي محل العقيدة والقيم وكل ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات ، وقد ميزه الله عز وجل ليجعله خليفة في الأرض ، وقد خصه بها فقال عز وجل : ﴿ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ﴾ ( الحجر:29 ) ولهذا أمر الملائكة بالسجود له ، وفضله على سائر العالمين . فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق (( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يُرسل إليه الملَك فينفخ فيه الروح ... )) الحديث _ صحيح البخاري _ . رقم (3036) ، ومسلم رقم (2643) _
(
(1) 2- حامد زهران ، ص (261) .