5_ متى تُنمى العقيدة عند الطفل ؟ :
تختلف التربية الإسلامية عن غيرها في نظرتها إلى العقيدة اختلافاً جذرياً ، فبينما ترى الفلسفات الجاهلية أن العقيدة قضايا وأحكام عقلية مجردة مكتسبة من البيئة ، ترى التربية الإسلامية أن بذرة العقيدة فطرية ، والبيئة المسلمة تنمي هذه البذرة ، قال سبحانه وتعالى : ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ ( الأعراف :172 ) . ويقول ابن كثير يرحمه الله في تفسير هذه الآية : ( يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم ن شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم ، وأنه لا إله إلا هو ، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه ، قال الإمام أحمد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان يوم عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم قبلاً قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ... ) (1).
ثم أورد ابن كثير بضعة أحاديث في هذا المعنى منها ( كل مولود يُولد على الفطرة ... )ثم قال : قال قائلون من السلف والخلف : إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد ( مختصر تفسير ابن كثير :2/64 ) .
ويقول محمد قطب : ( إن القيم والمثل العليا فطرة ، تنشأ تلقائياً في داخل النفس ، في مرحلة معينة من نموها ، والتوجيه الخارجي يشكل القيم ويحددها ، أو نقول أدق من ذلك : إن النفس البشرية مهيأة فطرياً لإفراز تلك القيم وهذه المثل ، ويكون هذا مصداق الحديث الشريف (( ما من مولود إلا يُولد على الفطرة )) (2).
(1) 3- رواه أحمد والنسائي والحاكم في المستدرك .
(2) 1- محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية (2/202) .