تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسبق دور الأم دور الأب في التربية ؛ لأنها أكثر التصاقاً بالطفل ، ولأن الطفل قطعة منها ، ولأن عاطفتها نحو الطفل ، لذا فهي أقرب إلى قلوب الأطفال ، وقد زودها الله بعاطفة الحنان – دافع الأمومة – وهو سلوك فطري عضوي سببه هرمون ( برولاكتين ) الذي تفرزه الغدة النخامية عند الأم الحامل ، ويستمر طيلة أيام الرضاعة . مما يمكن الأم من السهر على راحة الطفل ، خاصة في السنتين الأوليتين من عمره ، ولهما أثر كبير في شخصيته . يقول سيد قطب – يرحمه الله : ( هذا امر ينبغي لأن يدركه الدعاة جيداً ، إن أول جهد ينبغي أن يوجه إلى البيت ، إلى الزوجة ، إلى الأم ثم إلى الأولاد ، وإلى الأهل بعامة ، ويجب الاهتمام البالغ بتكوين المسلمة لتنشىء البيت المسلم ، وينبغي لمن يريد بناء بيت مسلم أن يبحث له أولاً عن الزوجة المسلمة ، وإلا فسيتأخر بناء الجماعة المسلمة ، وسيظل البنيان متخاذلاً كثير الثغرات )(1). وفي رواية ابن ماجه والبيهقي : ( تخيروا لنطفكم ، فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ) (2).

ويعتبر الماوردي اختيار الزوجة من حقوق الولد على أبيه ، اقتباساً من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( فمن أول حق الولد أن ينتقي أمه ، ويتخير الجميلة الشريفة الدينة العفيفة العاقلة لأمورها ، المرضية في أخلاقها ، المجربة بحسن العقل وكماله ، المواتية لزوجها في أحوالها ) (3).

ووجدت الباحثة ( سامية حمام ) أن أثر غياب الأب أقل بكثير من أثر غياب الأم على الأطفال ، لأن الأم الحصيفة يمكن أن تملأ بعض الفراغ الذي يتركه الأب(4). وهكذا يتضح معنى القول : إذا كان البيت المسلم نواة المجتمع المسلم فإن الأم المسلمة نواة البيت المسلم .

ومن هنا نلمح أهمية تربية البنات المسلمات :

(1) 1- دستور الأسرة في ظلال القرآن ،ص (112) .

(2) 2- صحيح الجامع (2928) .

(3) 3- الماوردي ، نصيحة الملوك ، ص (162) .

(4) 4- د/ خالد شنتوت ، تربية البنات ، ص (28) .

تربية الأطفال في الحديث الشريف · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأطفال في الحديث الشريفص ٢٠