* _ ومن حق الطفل أن يُسمع له إن كان عالماً فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : (( كنت جالساً بالمدينة في مجلس الأنصار ، فأتانا أبو موسى فزعاً أو مذعوراً ، قلنا ما شأنك ، قال : إن عمر أرسل إلي أن أتيه فأتيت بابه فسلمت ثلاثاً فلم يرد علي فرجعت فقال : ما منعك أن تأتينا فقلت : إني أتيتك فسلمت على بابك ثلاثاً فلم يردوا علي فرجعت ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يُؤذن له فليرجع ، فقال عمر : أقم عليه البينة وإلا أوجعتك ، فقال أبي بن كعب : لا يقوم معه إلا أصغر القوم ، قال أبو سعيد قلت : أنا أصغر القوم ، قال : فاذهب به )) _ مسلم ، كتاب الآداب ، باب الاستئذان ، رقم (2153) _ وفي رواية : يقول أبو سعيد الخدري : ( فقمت حتى أتيت عمر فقلت : قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ) ، يقول النووي (14_380) : قوله لا يقوم معه إلا أصغر القوم : معناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا ، حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . والشاهد هنا : إرسال أبي بن كعب أصغر القوم إلى خليفة المسلمين ؛ ليشهد له على كلام سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا ليس انقاصاً من حق الخليفة وإنما اعتبار مكانة الصبي _ أي صبي _ وقبول الحق منه ؛ إن كان عالماً به ، والشاهد كذلك : قبول عمر رضي الله عنه الحق من الصبي الصغير ، فالحق أحق أن يُتبع ولو جاء به صغير .
وقد سار السلف الصالح على قبول الحق من الصغير ، فهذا أبو حنيفة يرى طفلاً يلعب بالطين فيقول له : إياك من السقوط في الطين ، فيقول الطفل : إياك أنت من السقوط لأن سقوط العالم (بالكسر) سقوط العالم (بالفتح) ، فكان أبو حنيفة _بعد ذلك_ لا يخرج فتوى إلا بعد مدارستها شهراً مع تلامذته _محمد نور سويد، ص(321) _ .
الفصل الثامن
تربية الضمير عند الطفل
تمهيد :