ومن أفضل الوسائل التي تضع الأولاد في بيئة صالحة ؛ كي يختاروا رفاقاً صالحين منها : المخيمات الإسلامية والمراكز الصيفية الإسلامية ، إذ أن هذه الأنشطة تجمع الأولاد المحبين للدين ، والمنحدرين من أسر ملتزمة بدينها ، كما أنها مرغوبة لدى المراهقين لأسباب كثيرة منها : إشباع حاجاتهم الإجتماعية إلى الأقران ، وتحمل المسئولية ، كما تشبع حاجتهم النفسية المتمثلة في توكيد الذات ، والتحرر من الطفولة ، بالإضافة إلى إشباع حاجاتهم الجسدية المتمثلة في صرف الطاقة الفائضة بالأنشطة الرياضية .
وتقام هذه المخيمات تحت إشراف الدعاة العاملين في المسجد ، لنزرع في نفوس الناشئة صورة المسجد كما هو في المجتمع المسلم ، وإمام المسجد ومدرسه ومؤذنه من المربين النشيطين في هذه المخيمات ، في دروسهم الدينية ، وفي الأنشطة الرياضية والإجتماعية كذلك .
وهكذا نضع الصبي في بيئة صالحة ، لينتقي أقرانه منها ، فنحفظ جهود البيت المبذولة في الطفولة المبكرة ، كما نحفظه من هذا المنعطف الخطير ، ونحافظ على فطرة الله التي فطر الناس عليها (1) .
الفصل السابع
التربية السياسية في البيت المسلم
تمهيد :
التربية السياسية هي إعداد الفرد ليكون مواطناً صالحاً في المجتمع ، والمواطن الصالح في المجتمع المسلم ؛ هو الذي يعرف واجباته فيؤديها كاملة غير منقوصة ، كما يعرف حقوقه فيسعى إلى اكتسابها ، ولا يرضى بالذل والهوان ، ولا يخاف إلا الله عزوجل ، وهكذا يكون المجتمع المسلم حراً أبياً لا يقبل الاستبداد والظلم ، سواء وقع عليه ، أو على غيره من البشر .
(1) - لمزيد الإطلاع على جماعة الأقران ، انظر كتاب الباحث : تربية الشباب المسلم ، نشر دار المجتمع بجدة ، (1993م) .