والوجه الرابع، الأب (بتشديد الباء) مرعى الأنعام، كقوله تعالى: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) ﴿عبس: 31﴾ يعني مرعى الدواب والأنعام، ويقال هو الكلأ، ويقال هو التبن))
والوجه الخامس، الأب يعني الخالة، كقوله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) ﴿يوسف: 100﴾ (1)
والأب: ((أصله أبَوٌ حُذفت لامه اعتباطًا، وله أخوات)) (2) وهذه الأوجه جميعها مختلقة، قال ابن فارس: ((أبو: الهمزة والباء والواو، يدل على التربية والغذو، أبَوْتُ الشيءَ آبُوه أبْوًا: إذا غذوتُه، وبذلك سُمِّي الأب أبًا)) (3) وقال الراغب: ((الأب: الوالد ويُسمَّى كل من كان سببًا في إيجاد شيء أو إصلاحه أو ظهوره أبًا؛ ولذلك يُسمَّى النبي أبا المؤمنين، قال الله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ﴿الأحزاب: 6﴾ ... وقيل: أبو الأضياف لتفقده إياهم، وأبو الحرب لمهيِّجها، وأبو عُذرتها لمفتضِّها)) (4) أي: ((لمن افتض بِكارتها)) (5) فالأب بهذه الدلالة يكون اسم جنس، جاز إطلاقه على كل من دخل ضمنها؛ لذلك أطلقه العرب على الوالد والجد مهما بعد، أي: على الأب الأدني والأب الأعلى كما
(1) ينظر: وجوه القرآن للحيري ص 71 والوجوه والنظائر للنظائر ص 59 - 60 ونزهة الأعين ص 27 - 28 ومنتخب قرة العيون ص 43 وبصائر ذوي التمييز 2/ 114.
(2) عمدة الحفاظ 1/ 51.
(3) مقاييس اللغة ص 21 - 22.
(4) المفردات ص 11 وينظر عمدة الحفاظ 1/ 51 - 52.
(5) عمدة الحفاظ 1/ 52.