الغيب بمعنى اللوح المحقوظ في الشاهد المذكور (1) لم يعيِّنه في تفسيرة بل أجاز أن يكون المعنى: ((أعندهم علم الغيب)) (2)
وجعلوا الغيب في الوجه التاسع بمعنى النفس والمال والفرج في قوله: (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ) والغيب هنا على معناه، والمعنى حافظات لما غاب عنه أزاوجهن، قال الطبري: ((وأمَّا قوله: (حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ) فإنَّه يعني: حافظات لأنفسهنَّ عند غيبة أزواجهنَّ عنهنَّ في فروجهنَّ وأموالهم)) (3) حتى إنَّ ابن الجوزي نفسه جعل هذا الوجه في النزهة والمنتخب بمعنى: حال الغيبة، ووضَّح معناه بقوله: ((أي: لِما غابت عنه الأزواج من مالهم وأنفسهنَّ)) (4) هذا ما قاله في النزهة وقال في تفسيره: ((والحافظات للغيب، أي: لغيب أزواجهنَّ، وقال عطاء وقتادة: يحفظن ما غاب عنه الأزواج من الأموال، وما يجب عليهنَّ من صيانة أنفسهنَّ)) (5)
وجعلوا الغيب في الوجه العاشر بمعنى وقت نزول العذاب في قوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) قال الطبري: ((وقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا) يعني بـ (عالم الغيب): علم ما غاب عن أبصار عباده)) (6) ولم يذكر الطبري غير هذا الوجه، وقال الواحدي:
(1) ينظر: نزهة الأعين 213 ومنتخب قرة العيون ص 184.
(2) ينظر: زاد المسير 7/ 270.
(3) جامع البيان 5/ 73.
(4) نزهة الأعين ص 213.
(5) زاد المسير 2/ 47.
(6) جامع البيان 29/ 144.