الخامس عشر، الغيب، يعني الخزائن والقيامة، كقوله تعالى: (وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ﴿هود: 123﴾ (1)
قال العسكري: ((أصل الغيب الستر، وغيَّبت الشيء في التراب: إذا سترته فيه، والغيب ما استتر عنك)) (2) وقال الراغب: ((الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين ... واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعمَّا يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال تعالى: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأرْضِ إِلا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) ﴿النمل: 75﴾ ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى؛ فإنَّه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، وقوله تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) ﴿الحشر: 22﴾ أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه)) (3)
من أهل الوجوه من جعل الغيب في الوجه الأول في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) بمعنى الخلوة، ومنهم من جعله بمعنى الله سبحانه وتعالى، والحق أنَّه بمعنى: ما غاب، بصفة عامة ومن دون تحديده بغيب مُعَيَّن، قال الطبري في تفسير الغيب في هذه الآية: ((أمَّا الغيب فما غاب عن
(1) ينظر: الوجوه والنظائر للعسكري ص 253 ووجوه القرآن للحيري ص 318 - 319 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 350 - 351 ونزهة الأعين ص 212 - 213 ومنتخب قرة العيون ص 183 - 184.
(2) الوجوه والنظائر ص 253.
(3) المفردات ص 381.