تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينسى حق غيره ... والأنفس متفاوتة في تمكن هذا الخُلُق منها، والعزائم متفاوتة في استطاعة مغالبته)) (1)

فلفظ الإنسان اسم جنس، يستعمل للتعبير عن طبع الجنس في الأصل، أي: أنَّ استعماله لا يعني أفراد الجنس على سبيل الاستقصاء والاستغراق فردًا فردًا، وإنَّما يعنيهم على العموم والأكثرية

5 - وجعلوا الإنسان في الوجه الخامس بمعنى أبي جهل في قوله تعالى: (كَلا إِنَّ الأنسَانَ لَيَطْغَى) والمراد أيضًا أنَّ هذه هي طبيعة الإنسان بصفة عامة مجبول على الطغيان إذا استغنى، إلاَّ من رحم ربي، قال ابن عاشور: ((والتعريف في الإنسان للجنس، أي: من طبع الإنسان أن يطغى إذا أحس في نفسه الاستغناء، واللام مفيدة الاستغراق العرفي، أي: أغلب الناس في ذلك الزمان إلاَّ من عصمه خُلُقُه أو دِينه)) (2)

6 - وجعلوا الإنسان في الوجه السادس بمعنى: النضر بن الحارث، في قوله تعالى: (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) ﴿الإسراء:11﴾ وهذا الوجه مختلق كالأوجه السابقة، والدليل على ذلك أنّ ابن لجوزي الذي عيَّن في النزهة جعل الإنسان في هذه الآية بمعنى النضر بن الحارث (3) قال في تفسيره: ((في المراد بالإنسان ها هنا ثلاثة أقوال، أحدها أنَّه اسم جنس يراد به الناس، والثاني: آدم اكتفى بذكره من

(1) التحرير والتنوير 30/ 443.

(2) التحرير والتنوير 30/ 374.

(3) نزهة الأعين ص 63.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوه · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طرائق اختلاق الوجوه في كتب الوجوهص ٢٩٢