تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهناك توجيهات إلهية عمل بها النبي صلى الله عليه وسلم في مجالات الاستهلاك والإنتاج والتوسع في عمارة الأرض وتوزيع المواريث، وهناك سنن أقامها في هذه المجالات نفسها وفي غيرها حتى تقوم المعاملات الاقتصادية ويتم توزيع الدخول والثروات وتنميتها على أساس العدل الذي أراده الله عز وجل لخير أمة أُخرجت للناس وهو الحكيم الخبير.

ومع الممارسات الصحيحة للصحابة والتابعين لهم واجتهادات علماء المسلمين في القرون الأولى للدولة الإسلامية ازدادت القواعد التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم في عصره رسوخاً من حيث المبدأ، بينما اتضح تدريجياً جانب المرونة فيها من خلال التطبيقات في أماكن وأزمنة مختلفة. فجوهر القواعد بقي ثابتاً واختلف شكل التطبيق بما يتفق مع ظروف الدولة الإسلامية التي اتسعت شرقاً إلى الهند والصين وغرباً وشمالاً إلى بلاد المغرب وأسبانيا والبرتغال ومدن أوروبية أخرى في شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوباً إلى أواسط وشرق وغرب القارة الأفريقية.

وفي إطار الدولة الإسلامية الكبرى أصبحت الزكاة مؤسسة راسخة من خلال دواوين منظمة أُنشئت لبيت المال تُجمع وتُوزع وفقاً لتعاليم القرآن وتوجيهات السنة المطهرة بأولويات تتفق مع الظروف المختلفة للفئات المستحقة في المجتمعات والأزمنة المختلفة.

واتسعت وتعددت موارد الدولة المالية وأُضيف إليها في زمن عمر بن الخطاب تبعاً لاجتهاده خراج الأرض التي فتحها المسلمون عنوة وتُركت في أيدي أصحابها، وقامت الصدقات بدور غير عادي في إنشاء المدارس والمستشفيات والمساكن لإيواء الأرامل واليتامى من خلال نظام الأوقاف. واتسعت الأسواق الداخلية

تقويم مسيرة الاقتصاد الإسلامي · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقويم مسيرة الاقتصاد الإسلاميص ٤