أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من أهل الشام أنه دخل على أبي ذر وهو يوقد تحت قدر له من حطب قد أصابه مطر ودموعه تسيل فقالت له امرأته: لقد كان لك من هذا مندوحة ولو شئت لكفيت! فقال: فأنا أبو ذر وهذا عيشي فإن رضيتِ والا فتحت كنف الله قال فكأنما ألقمها حجراً حتى اذا أنضج ما في قدره جاء بصحفة فكسر فيها خبزاً له غليظاً ثم جاء بالذي كان في القدر فكدره عليه ثم جاء به الى امرأته ثم قال ادن فأكلنا جميعاً، ثم أمر جاريته أن تسقينا فسقتنا مذقة من لبن معزاه، فقلت: يا أبا ذر لو اتخذت في بيتك عيشاً فقال: عباد الله أتريدون من الحساب اكثر من هذا؟! أليس هذا مثال نرقد عليه وعباءة نبسطها وكساء نلبسه وبرمه نطبخ فيها وصحفة ناكل منها وبطة فيها زيت وغرارة فيها دقيق؟! أتريد لي من الحساب أكثر من هذا؟! قلت: فان عطاءك أربع مئة دينار وأنت في شرف من العطاء فأين يذهب عطاؤك؟! فقال أما اني لن أُعمي عليك، لي بهذه القرية وأشار الى قرية بالشام ثلاثون فرساً فإذا خرج عطائي اشتريت لهم علفاً وأرزاقاً لمن يقوم عليها ونفقة لأهلي فان بقي منه شيء اشتريت به فلوسا فجُعلت عند نبطي ههنا فان احتاج اهلي الى لحم اخذوا منه وان احتاجوا الى شيء اخذوا منه ثم احمل عليها في سبيل الله ليس عند آل أبي ذر دينار ولا درهم. ص208-209
35-باب في طلب الحلال
أخبرنا جعفر بن حيان عن الحسن في قول الله تعالى الله (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) قال: يخير له. ص209
أخبرنا ابن لهيعة قال يزيد بن أبي حبيب قال من لم يستحى من الحلال خفت مؤنته وقل كبريائه. ص209-210