أخبرنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء فانه لم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء يصطبها صاحبها وأنتم تتنقلون منه إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فانه قد ذكر لنا ان الحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً لا يدرك لها قعراً، والله لتملأن فعجبتم وقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاماً وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام ولقد رأيتني وإني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت اشداقنا والتقطت بردة فاشققتها بيني وبين سعد بن مالك واتزرت بنصفها واتزر بنصفها فما اصبح منا اليوم أحد حياً الا أصبح أميراً على مصر من الامصار فإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً وعند الله صغيراً وإنها لم تكن نبوة قط الا تناسخت حتى تصير عاقبتها ملكاً وستبلون أو ستجربون الامراء بعدي. ص188-189
أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن أنه كان إذا تلا هذه الآية (ولا تغرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور) قال: من قال ذا؟! قال من خلقها وهو اعلم بها، قال: وقال الحسن: إياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الاشغال لا يفتح الرجل على نفسه باب شغل ألا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب. ص189-190
حدثنا وهيب ان ابن عمر باع حماراً فقيل له: لو أمسكته، فقال: لقد كان لنا موافقاً ولكنه اذهب بشعبة من قلبي فكرهت ان اشغل قلبي بشيء. ص190
أخبرنا سفيان قال: قال لقمان: يا بني ان الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها إيمان بالله عز وجل وشراعها التوكل على الله لعلك ناج ولا أراك ناجياً. ص190