تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا أبو معشر المدني عن محمد بن قيس قال: جاء رجل إلى أبي الدردادء وهو في الموت فقال: يا أبا الدرداء عظني بشيء لعل الله ينفعني به واذكرك، قال: إنك في أمة مرحومة، أقم الصلاة المكتوبة وآت الزكاة المفروضة وصم رمضان واجتنب الكبائر - أو قال: المعاصي - وأبشر فكأن الرجل لم يرض بما قال حتى رجع(1) الكلام عليه ثلاث مرات فغضب السائل وقال: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) ثم خرج الرجل فقال أبو الدرداء: أجلسوني فأجلسوه، قال: ردوا علي الرجل، فقال: ويحك كيف بك لو قد حفر لك أربع أذرع من الأرض ثم غرقت في ذلك الجرف الذي رأيت ثم جاءك فيه ملكان أسودان أزرقان: منكر ونكير، يفتنانك ويسألانك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ثبتَّ فنعم ما أنت فيه وإن كان غير ذلك فقد هلكت ثم قمت على الأرض ليس لك الا موضع قدميك ليس ثم ظل الا العرش فإن ظللت فنعم ما أنت فيه وأن أضحيت فقد هلكت، ثم عرضت جهنم والذي نفسي بيده انها لتملأ ما بين الخافقين وان الجسر لعليها وان الجنة لمن ورائها فإن نجوت منه فنعم ما أنت فيه وإن وقعت فيها فقد هلكت، ثم حلف له بالله الذي لا إله إلا هو إن هذا لحق. ص554

أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي المهزم قال سمعت أبا هريرة يقول: لتقومن الساعة على رجلين وميزانهما بأيديهما. ص556

قال الحسين أخبرنا بشر بن السرى أخبرنا القاسم بن الفضل عن عبيد الله بن أبي جروة العبدي عن ابن عباس وأنس أنهما تذاكرا هذه الآية (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) قالوا: هذا حيث يجمع الله عز وجل بين أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في النار فيقول المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟! فيغضب الله لهم فيخرجهم بفضل رحمته فذلك قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين). ص558-559

(1) أي أعاد.

تقريب زهد ابن المبارك · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تقريب زهد ابن المباركص ٢٠٣