أخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه يقول: أتي برجل من أفضل أهل زمانه إلى ملك يفتن الناس على أكل لحوم الخنارير، فلما أُتي به أعظم الناس مكانه وهالهم أمره فقال له صاحب شرطة الملك: ائتني بجدي تزكيه(1) تذبحهن مما يحل لك أكله، فأعطنيه فإن دعا بلحم الخنزير أتيتك به فكله، فذبح جدياً فأعطاه إياه ثم أتي به الملك فدعا بلحم الخنزير فأتاه صاحب الشرطة بلحم الجدي الذي كان أعطاه إياه فأمره الملك بأكله فأبى فجعل صاحب الشرطة يغمز اليه ويأمره أن يأكله ويريه أنه(2) اللحم الذي دفعه اليه فأبى أن يأكله فأمر به الملك صاحب الشرطة ان يقتله فلما ذهب به قال: ما منعك أن تاكل وهو اللحم الذي دفعتَ إليَّ ؟! أظننت اني أتيتك بغيره؟! قال: لا، قد علمت أنه هو ولكني خفت أن يفتتن الناس بي فاذا أريد أحدهم على أكل لحم الخنزير قال: قد أكله فلان فيستن بي فأكون فتنة لهم فقتل رحمة الله عليه. ص515-516
أخبرنا صخر بن جويرية وأسامة بن زيد عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر رأى على طلحة ثوبين مصبوغين بالمشق وهو محرم فقال: ما هذان الثوبان عليك؟! فقال طلحة: إنهما ليس بهما بأس، إنهما صبغا بمدر، فقال عمر: انكم ائمة يقتدى بكم الناس ولو أن احداً جاهلاً رأى عليك ثوباً مصبوغاً في الحرم قال: رأيت طلحة يلبس الثياب المصبوغة وهو محرم فلا يلبس أحد منكم ايها الرهط من هذه الثياب وهو محرم. ص516
أخبرنا موسى الجهني عن مصعب بن سعد قال: كان سعد إذا خرج - قال ابن صاعد: يعني في الصلاة - تجوز وخفف، يتم الركوع والسجود، وإذا دخل البيت أطال فقيل له فقال: إنا ائمة يقتدى بنا. ص516-517
(1) لعلها (تذكيه).
(2) في الأصل (أن) مكان (أنه) ولها وجه في اللغة بأن يكون اللحم اسمها والذي خبرها، ولكني اخترت زيادة الهاء لتمام وضوح العبارة بها.