نُدرةُ وجودِ قاض بلَغَ رتبةَ الاجتهادِ؟.
والجوابُ: أنَّ الجمهورَ على شرطيةِ توفُّرِ الاجتهادِ فيمَنْ يُولَّى القضاءَ، وذلك: بأنْ يكونَ عارفاً بالأصولِ التي تُرجَعُ الأحكامُ إليها، لا أنْ يكونَ عالِماً بحكمِ كلِّ قضيةٍ بعَيْنِها (1)، وهكذا يُولَّى الأمثلُ فالأمثلُ، ولَمْ يذكرِ العلماءُ الإلزامَ بمذهبٍ مُعيَّنٍ لا يجوزُ تعدِّيه، فكيفَ بما يدعو إليه هؤلاء من قوانين (وبالضوابطِ الشرعيةِ؟).
وأيضاً: ففي الإلزامِ بالتقنينِ قضاءٌ على هؤلاءِ الندرةِ من المجتهدينَ لقطعِ طريقِ العلمِ، والحرمانِ من استقلالِ النَّظَرِ.
ومِن هذهِ الْمُبَرِّراتِ:
أنَّ في الإلزامِ بالعملِ بالتّقنينِ دَفْعاً لتَأثيرِ الْمُغرِضِين؟.
والجوابُ: لعلَّه خَفِيَ عليهم أنَّ هذا مِنْ أقوالِ دُعاةِ مَنْ يُسَمَّونَ (دعاةُ فقهِ التَّيْسيرِ الْمُعاصِرِ) (2).
الفصلُ الرابعُ: الأدِلَّةُ على حُرمةِ تَقنينِ الشَّريعةِ:
(1) انظر: المغني ج11/ 382، والمحلَّى لابن حزم ج9/ 442.
(2) بدأ هذا المنهج: بانصراف كثير من الناس إلى استفتاء فقهاء الرخص , وانصرافهم عن أهل العلم والعمل , مِمَّن منعتهم هيبة الدين من التلاعب بالرخص.
ومن أبرز أصولهم: النظر إلى المقاصد دون النصوص , التوسُّع في فهم خاصية اليُسر في الإسلام , تتبُّع الرخص , ترك الْمُحكم واتِّباع الْمُتشابه , تعميم إعمال قاعدة عموم البلوى في التخفيف , الأخذ بمبدأ التلفيق , جعل الخلاف دليلاً , البحث عن الأقوال الساقطة ليرفعوا - بزعمهم - الْحَرَجَ عن الكثير من الناس الذين وقعوا في كثير من المعاصي ... وينتمي لمنهج التيسير المعاصر مدرستان هما: مدرسة مَنْ يُسمُّون أنفسهم بالمفكِّرين الإسلاميين , وغالبهم من المتأثِّرين بحركة الإخوان المسلمين , والثانية: مدرسة العلمانيين , ومن أبرز سماتهم: أنهم يعتبرون أنَّ الدين صحيح ما لَمْ يتعارض مع التطوُّر , انظر: منهج التيسير المعاصر - دراسة تحليلية - رسالة ماجستير , للشيخ عبدالله الطويل.