وكان مما قاله في رسالته: (فلَوْ رأى أميرُ المؤمنينَ أن يأمرَ بهذه الأقضيةِ والسِّيَرِ المختلِفةِ فتُرفع إليه في كتابٍ ويُرفع معها ما يحتجُّ به كلُّ قومٍ من سُنَّةٍ أو قياسٍ , ثُمَّ نظرَ في ذلك أميرُ المؤمنين وأمضى في كلِّ قضيةٍ رأيه الذي يُلهمه الله , ويعزم عليه عزماً وينهى عن القضاء بخلافه .. ) (1).
* ثُمَّ دعا الخليفةُ أبو جعفرٍ المنصور عامَ 148هـ إلى نوعٍ مُقاربٍ للتَّقنينِ , وهو إلزامُ الناسِ بموطأِ الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ رحمه الله تعالى (ت 179هـ) فامْتَنَعَ الإمامُ مالك (2).
ثُمَّ أعادَ أبو جعفر المنصور المحاولةَ مرَّةً أخرى عام 163هـ فامتنعَ الإمامُ مالكٌ رحمه الله تعالى (3).
* ثُمَّ دعا إليه الخليفةُ المهدي (ت 169هـ) فامتنعَ أيضاً الإمامُ مالكُ بنُ أنسٍ رحمه الله تعالى (4).
* ثُمَّ دعا إليه الخليفةُ هارونُ الرشيد (ت 193هـ) فامتنعَ أيضاً الإمامُ مالكُ بنُ أنسٍ رحمه الله تعالى (5)، ولَمْ يُعرَفْ للإمامِ مالكٍ رحمه الله تعالى مُنازِعٌ منَ العلماءِ.
(1) انظر: القضاء في الإسلام لمحمد سلام مدكور ص115 , والإسلام وتقنين الأحكام لعبدالرحمن القاسم ص239 - 241.
(2) ذكره ابن عساكر في كشف الغطا ص47، وابن عبد البر في الانتقاء ص41، وانظر: عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق ص38 - 39 لمحمد بن سعيد الباني.
(3) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ج2/ 376.
(4) انظر: كشف الغطا ص48، الانتقاء ص40.
(5) انظر: حلية الأولياء لأبي نعيم ج6/ 332، إعلام الموقعين للإمام ابن القيم ج2/ 363 - 364، كشف الخفاء للعجلوني ج1/ 68، القول المفيد في أدلة الاجتهادِ والتقليدِ للشوكاني ص17.