تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي كانوا يعبدونها تحت اسم أفيس (1). ثم شاهدوا بقرب الأهرام تمثالا كبيرا له رأس إنسان على جثة حيوان من ذوات الأربع طوله 125 قدما، وهم يدعونه أبا الهول (2).

ولما فرغ السيد برغش ورجاله من الفرجة على الأهرام ذهبوا (3) إلى دار كان قد تهيأ لهم فيها شيء من الطعام، فدخلوها، وأكلوا، واستراحوا.

ثم رجعوا إلى مصر بالسلامة.

وفي اليوم السادس عشر (21 أغسطس) من الشهر سار السيّد برغش في رجاله إلى مشاهدة قصر النيل (4) والقناطر الخيرية (5). ولما وصلوا إلى القلعة السعيدية أطلق الجنود منها 21 مدفعا إكراما لسعادة السلطان. ولما تفرج على القلعة أطلقوا له كذلك 21 مدفعا وداعا.

وفي عصر ذلك اليوم سار السيد برغش إلى تهنئة الخديو بعيد مولده، وكان ذلك النهار ختام السنة السابعة والأربعين من عمره. ثم عاد السيد إلى منزله بالسلامة.

(1) هو أبيس (Apis) الثور المقدس الذي يرمز إلى الخصوبة أساسا، فعبده الناس في" منف"، ثم استعار ذلك الثور قرص الشمس من رع وحمله بين قرنيه. وبعد ذلك اندمج أبيس في اوزيريس فتكون منهما إله جنائزي. ومنذ ذلك التاريخ اتخذ موت العجل أبيس أهمية بالغة، فصار يدفن بجنازة رسمية وسط العباد المؤمنين الذين يحضرون الهدايا. وبمجرد موته يولد من جديد فيبحث الكهنة في الحقول حتى يتعرفوا اليه بعلامات خاصة: بقع سوداء في جلده الخ. فيتوّج في الحظيرة المقدسة:

بونزر: معجم ص 3، 36 ـ 35 Ancient : pp

(2) هو عند المصريين أسد له رأس إنسان، أضخم تماثيله الموجود بالجيزة، وهو أقدمها. أمر خفرع بنحته في تل من الحجر الجيري طوله 70 م ليحرس الممرات الغربية التي يختفي فيها الشمس والأموات. بونزر: معجم: ص 2 ـ 3 8 ـ 276 Ancient : pp

(3) أ: اعتزلوا

(4) كان سعيد باشا (ح. 1854 ـ 1863) كثير التنقل بعساكره من مصر إلى الاسكندرية ثم إلى مريوط وإلى قصر النيل بالقشلاق الذي أعده هناك لعسكره. الطعمي: معجم ص 194 (ونلاحظ أن قشلاق لفظة تركية تعني قشلة وهي تعريب للفظة الاسبانية (Castle) التي تعني ثكنة.

(5) القناطر الخيرية: تعتبر الحجر الأساس في نظام الريّ الحديث في مصر، شرع في انشائها سنة 1847، وأكملت سنة 1861.

زكي: موسوعة ص 216

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجارص ٢٣٨