تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم خرجوا من القلعة، وساروا إلى الدار التي كان قد بناها محمد علي باشا لنفسه وهي دار رحبة محفوفة بالجنائن تشرف على مدينة القاهرة.

ولمّا كان وقت العصر سار السيد ورجاله إلى زيارة ضريح الحسين بن علي بن أبي طالب (1). وهو ضريح مزيّن بأفخر الزينات. قيل: إن التابوت المدفونة فيه عظام الحسين (2) هو من فضة. وقد شادوا عليه قبّة ذات بنيان فاخر، وجلّلوا الضريح بأصناف الديباج، وحول التابوت شماعدين كبيرة تتّقد فيها شموع بيضاء من الشمع. والقبة كلها مزيّنة بالنقوش الذهبية، وأرضها وحيطانها من الرخام المجزّع الغريب الصّنعة والبديع الترصيع. وفي صدر المسجد حجر شديد السّواد والبصيص يلمع كالمرآة، والزوّار يتزاحمون على القبر، ويتبركون به، ويمسحونه بكسوتهم.

ثم ساروا بسعادة السيد ورجاله إلى زيارة الجامع الأزهر (3)، والمسجد الذي بناه السلطان حسن (4) وفيه قبره من تاريخ خمسمائة وثمان وخمسين سنة. ثم فرّجوهم على المسجد (5)

(1) الحسين هو ابن فاطمة الزهراء (9/ 624 ـ 61/ 680) استشهد في معركة مع جيش يزيد بن معاوية وأرسل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى دمشق، ولا يعلم حيث دفن. الزركلي: الأعلام: 2/ 243. الفصلان:

Al ـ Husayn : E. I : III / 472) Lammens (, E. I. 2 : III / 042 ـ 3) Vaglierie (

(2) هذا الضريح أنشئ عام 549/ 1154 في أيام الخليفة الظافر بأمر الله، وجدده الخديوي عباس اسماعيل زكي: موسوعة ص 342

(3) تاريخ بنائه (970 م ـ 972 م) بناه جوهر الصقلي للفاطميين لتدريس الفقه الشيعي. زكي: موسوعة ص 11 ـ 13 وفصل: Al Azhar : E.I.2 : 1 / 318 (Jomier)

(4) هو مسجد ومدرسة للمذاهب الأربعة، يوجدان بشارع القلعة المقريزي: الخطط 2/ 316، زكي: موسوعة ص 302 ـ 306

(5) يسمى أيضا: تاج الجوامع، والجامع العتيق: هو أول مسجد أسس بديار مصر بعد الفتح الاسلامي سنة 21/ 641. وكان وقتئذ مشرفا على النيل وكانت مساحته 50 ذراعا* 20 ذراعا وفرشه الحصى ... تم تجديده عدة مرات. المقريزي: الخطط 2/ 246 ـ 256، زكي: موسوعة: ص 322 ـ 4

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجارص ٢٣٣