تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تارة تجلس، وأخرى تميل بجسمها: تارة إلى اليمين وأخرى إلى الشمال، وآونة تقف على رجل واحدة ورجلها الأخرى في الهواء، وتارة على كفل الحصان وهو في أكمل شوط.

ثم وقف ثلاثة رجال في أيديهم ثلاث حجلات (طارات من خشب) مثل الدوائر، فدارت المرأة بالحصان في الميدان حتى إذا حاذت الحجلة الأولى قحمت فوقها على ظهر الحصان، ثم نزلت من الجهة الثانية على ظهره، وهو يجري جريا سريعا، واستقلت برجليها على ظهره، ثم قحمت الحجلة الثانية والثالثة، والحصان في أتمّ الشوط، وهي لا تتغير عن مركز ظهر الحصان.

ثم أتوا بثلاث (1) حجلات أخرى ملصوق عليها قرطاس رقيق، ففعلت المرأة مثل فعلها الأول، وقحمت على الحجلة، وخزقت القرطاس حيث دخلت منه، ونفذت، وهبطت على ظهر الحصان، وهو يجري، وهي ملتفة على نفسها مثل كرة. فصفّق الحاضرون لها طربا لحسن فروسيتها (2).

ثم أخرجوا ستّ دوابّ، وعليها ستة قرود (سبلان) راكبة، وصارت تبدو في الميدان وكأنها من بني آدم، ولم يكن أحد يسوس الحصن سوى القرود، وكانت ماسكة على عنان الخيل كفرسان ماهرين في فنّ الفروسية (3)، فتعجّب الحاضرون من نباهة تلك الحيوانات.

ثم جاء رجل، وصعد إلى خشبة معلقة في الهواء بحبال، وصار يلعب عليها ويتلوّى، وكان تارة يتعلق بأطرافها برجليه، وتارة بيده الواحدة، وأخرى برجله الواحدة، ورأسه منكّس إلى أسفل، وآونة يدور على محور الخشبة كالدولاب، ثم يقبض عليها تارة بكوعيه

(1) أ، ب: بثلث

(2) أ، ب: فراستها

(3) أ، ب: الفراسة

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجار · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجارص ١٨٨