وكان نزولهم إلى هذا السرداب من كوة صغيرة. ثم هبطوا منها إلى درجه (1) حتى وصلوا إلى السرداب، فركبوا مركبات من حديد تجرّها أوادم، وتمشي على وجه العامد (2) والماء يجري من تحتها.
وبعد أن ساروا بها مدة طويلة نزلوا منها وركبوا قوارب صغارا تجري على الماء في ذلك العامد (3)، وكان في القوارب مصابيح يستضيئون بها في ظلام السرداب. وفي هذا المكان علامات يستدلون بها على حصص (4) المدينة المبنية فوق السرداب. فإذا وصلوا إلى علامة قالوا لهم: نحن الآن تحت المحلة الفلانية من مدينة باريس. ولبثوا يسيرون بالسيد ورجاله في ذلك السرداب حتى خرجوا منه من طريق آخر.
ثم ساروا بالسيد ورجاله إلى محل اسمه" شيركوس" (5)، وهو مكان ملهى تلعب فيه الخيل والرجال والنساء والأولاد. وهو على شكل دائرة حولها كراسي يجلس عليها المتفرجون، وفي قلب الدائرة ميدان ممهّد. فأتوا بحصان، وأدخلوه تلك الدائرة، وخرج إليه رجل في يده سوط، وصار يحرّك السّوط، ويفرقعه في الهواء والحصان يدور يمينا وشمالا، ويقدم، ويدبر على هواء (6) قرع السوط كأنه في معركة من معارك أهل الفروسية (7).
ثم أبرزوا أربعة جياد، وصاروا يديرونها في ذلك الميدان على هوى الحصان الأول. ثم بعد حين أضافوا إليها حصانين آخرين، ولاعبوا الجميع على قرع السياط إقبالا وإدبارا وهجوما. ثم أضافوا إليها حصانين آخرين حتى صارت ثمانية حصن، وصاروا يلعبون الجميع
(1) أ، ب: درجة
(2) على وجه العامد: ساقط في ب
(3) في ذلك العامد: ساقط في ب
(4) ب: أمكنة
(5) هو مكان السرك (Circus)
(6) أ، ب: هوى
(7) أ، ب: الفراسة