ولما أصبحوا ثاني يوم أتى رجال الدولة إلى سعادته، وطلبوا أن يخرج في صحبتهم ليفرّجوه على ما في بلدهم من التّحف والفرجات، فأجاب طلبتهم، وخرج في مركبته، ومعه وزراؤه ورجاله.
فساروا إلى المدرسة الكلية الكبيرة (1) وهي دار وسيعة، فيها محلات كثيرة للكتب وللمعلمين، وفيها قبة كبيرة. وقيل إن فيها من الكتب نحو 290000 كتاب، منها 90000 مجلد بخط قلم، والبقية من المطبوعات. وفيها كتب قديمة بالقلم الكوفي وغيره.
ثم ساروا بهم من هناك إلى دار التصاوير (2)، وفرّجوهم على ما فيها من أعمال المصورين المشهورين.
ثم دخلوا بهم مخدع المسكوكات القديمة. ثم دار الأسلحة القديمة والدروع التي كانت الجنود تلبسها في العهد القديم.
ثم فرّجوه على دار التماثيل الحجرية، فرأوا فيها تماثيل كبيرة الحجم قديمة العهد من زمن الجاهلية، كانوا قد وجدوها في قلب الأرض ويبلغ ارتفاع بعض منها نحو 17 ذراعا.
ثم ساروا بهم إلى دار الطبّاعة وفرّجوهم على طريقة طبع الكتب، وطبع النشرات، وعلى طريقة قطع الورق بالآلات. فشاهدوا آلة تقطع في ساعة من الزمان ثمانية عشر ألف طبق من الورق.
(1) المقصود جامعة الصربون، وهي في الأصل مؤسسة خيرية لصاحبها صربون، قصد ايواء الطلبة والمعلمين الفقراء، وكان ذلك سنة 1257، ثم تحولت إلى كلية دينية سنة 1554 وقد أعيد بناؤها سنة 1885. فصل:: Sorbonne (la) G.E. : 5 / 0682
(2) المقصود متحف: اللوفر، وهو المتحف الوطني الفرنسي بباريس كان في الأصل قصرا من قصور العائلة المالكة، ولم يتخذ هذه الصفة إلا سنة 1791. فصل: 7346/ 12: Louvre (MUSEE Du) : G.E.