والأرض (1)، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلّون على معلّم الناس الخير" (2). ودرى كذلك بأن العلوم والمعارف ركن الحضارة ودعائم العمران، ولهذا صرف همته العلية إلى نشر المعارف في ملكه ورفع مقام العلماء والأدباء وأحب مجالستهم كما قال عمر رضي الله عنه: " لا تفارقوا مجالس العلماء فإن الله لم يخلق على وجه الأرض أكرم من مجالسهم". وقد سند هذا القول محمد (عم) فقال" من زار عالما فكأنما زارني. ومن جالس عالما فكأنما جالسني. ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله تعالى معي يوم القيامة في الجنة". وروى الحسن قال: " مثل العلماء كمثل النجوم إذا بدت اهتدوا بها، وإذا أظلمت تحيروا. وموت العالم غصة في الأنام لا يسدها شيء ما اختلفت الليالي والأيام".
وقد ولع السيد برغش ـ أعزه الله ـ بالعلم والدرس والمطالعة، وجمع في خزانة كتبه جميع المؤلفات العربية المطبوعة في مصر وغيرها من البلاد. وقد باشر بدرس اللغة الإنكليزية. وأنجد أصحاب النشرات العربية: وهو يطالع الجوائب (3) والنحلة (4) ونشرة مصر (5) والرائد التونسي (6) وغيرها. ويحب الاطلاع على ما في النشرات الإنكليزية من المواد المهمة. ويجل الغني والفقير على حد سواء. فإن الجميع خلقه الله. ولا فرق عند الله ـ عز وجل ـ بين الفقير والغني سوى بحسن الأعمال.
(1) أ، ب: الأرضين
(2) الترمذي السنن 4/ 154 (رقم 2826) (ودار الفكر، بيروت ط 8/ 1983)
(3) جريدة أصدرها في الآستانة أحمد فارس الشدياق سنة 1860 باللغة العربية ثم انتقلت إلى مصر عام 1883 ثم حلت محلها جريدة" القاهرة". نعمان: دليل: ص 111
(4) مجلة أصدرها الدكتور لويس صابنجي في بيروت سنة 1870 وهي أسبوعية علمية صناعية تاريخية لغوية. ثم نقلها إلى لندن ثم القاهرة. أول مجلة في البلاد العربية تفهرس موادها في كل عدد يصدر منها نعمان: دليل: ص 362.
(5) لعلها الوقائع المصرية التي أصدرها محمد علي باشا سنة 1828 في القاهرة باللغتين العربية والتركية لم تكن منتظمة الظهور.
نعمان: دليل: ص 397
(6) جريدة أصدرها محمد الصادق باي تونس عام 1860، وهي رسمية باللغة العربية وأسبوعية، مازالت تصدر إلى الآن باسم الرائد التونسي للجمهورية التونسية. نعمان: دليل: ص 152