هذا مع العلم أنه لا يتحرج ديناً من تضعيفها، فكم كان اختلاف كل واحد من المختلفين في حديث عن رسول الله × (صحة وضعفاً) على طرفي نقيض، ولا يخفى أن التضعيف أقرب إلى التكذيب منه إلى التصديق، وأن التصحيح نفي له، وهذا كثير جداً. ولا ننسى صنيع الشيخ الكبير المحدث الألباني رحمه الله في =
..............................................................................
? ?
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= شيء يصححه اليوم ويضعفه غداً، والعكس، ونرى في صنعه شيئاً لا يعيب، وقد يكون الذي ركن إلى تضعيفه جرى على حكم يطول به الزمان حتى يعود عنه إن كان تيسر له الاطلاع على تضعيفه، ومثله عكسه.
فماذا إذاً لو أن أحداً ضعَّف أثر ابن عباس رضي الله عنه. نعم قد يُقال: أجمع جمهور أهل العلم عليه، وأخذوا به، وإجماعهم ينفي ضعفه، وأنا قد أقول مثل قولهم، ولكن أيهما أشد أن يرد أثر عن ابن عباس أو أن يرد حديث ثبتت صحته من بعد ولو بزمان طويل؟
ابن عباس رضي الله عنه لا يضيره تضعيف كلامه كمثل ما يكون من ذلك له لو ضعف حديث منسوب إلى رسول الله ×، "فإن كذباً عليه ليس ككذب على أحد" وهذا في النفي والإثبات على حد سواء. فلينظر الأمر فإن صمامه التقوى، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
1- معنى كلمة: "كفر دون كفر"
شغف الناس قديماً وحديثاً بالمقولة المنسوبة إلى ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كفر دون كفر... إلخ"، وهي لو صحت نسبتها لابن عباس ولم يتطرق لإسنادها أو لمتنها وهنٌ تردُّ به، فإنها لم تفهم علىمراد ابن عباس، ولم يؤت إليها من الجهة التي ينبغي أن يؤتى منها إليها، بل لقفتها الأسماع وسوّدتها الأقلام في الصحائف، وتداولتها القرون، غير اعتداد بما عهد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من دقةِ نظرٍ، وحسن تأويل، وسعة إحاطة، ومن غير استحضار للمناسبة التي جرى لسان ابن عباس بهذه المقولة -لو صحت!- عليها.