أما إخلاصه الظاهر؛ بمجملَه؛ فباقٍ، يُحتسَب له -بما يُكنّه من إخلاص القلب- الإيمان الحقّ، جمع فيه بين الإخلاص الباطن وبين الظاهر.
أما إن هو ترك الصلاة؛ فقد حبط ظاهر إخلاصه، وبه يتحوَّل من الإيمان إلى الكفر، وذلكم هو ظاهر حاله، سواءٌ أكان مخلصاً بنطقه الشهادةَ قلبُه، أم لم يكن مخلصاً، فذا علمه إلى الله وحده، والعباد في تقديرهم الأحكام، وحكمهم بها على بعضهم، لا يكلَّفون إلا بظاهر الحال وحده.
وما يأتيه العبدُ من عمل من غير الصلاة، فليس بنافعه في ردِّ إيمانه عليه شيئاً؛ لأنه بتركه الصلاة قد نزع نفسه وأعتقها من الإيمان، بصريح قوله -عليه السلام-: "من تركها فقد كفر"، وما يكون من بعد الصلاة من عمل؛ فهو تَبعٌ للصلاة؛ إثباتاً ونفياً، قبولاً ورداً، ولا عمل من بعد الصلاة ينفع صاحبه إن كان صالحاً وقد رُدت صلاته، واستأهل بردِّها النار، يدل لذلك قوله ×: "أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".
وليس من عمل يُقضى به على صاحبه كفراً بتركه غير الصلاة، إلاّ أن يكون حلالاً فحرّمه، أو حراماً فأحلَّه، أو فرضاً فجحده، وهو بذلك كافر، ولو كان يصلّي؛ لأنه بتحليله ما حرّم الله، أو بتحريمه ما أحلَّ الله، أو بجحده ما فرض الله، جعل من نفسه مشرِّعاً نائباً عن الله في شرعه، ﴿قُلْ آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ﴾، ﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾، ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.