إنّ الإخلاص الذي جاء في قوله ×: "مخلصاً بها قلبه" شرط صريح، ولا بدَّ منه في قَبول كلمة التوحيد عند الله -ونفع صاحبها بها يوم القيامة، وإنجائها إيّاه من النّار، لكن؛ هل الإخلاص أمرٌ قلبي محض؟ أم أنّه له من الآثار الظاهرة ما يدل عليه، ويهدي إليه؟
إن الإخلاص -ولا بدَّ- يقتضي الإذعان، والذي لا يملك العبد بإخلاصه أن يدرأه عن نفسه.
والإذعان: هو الخضوع، والإقرار، والذلّ، والإسراع في الطّاعة، والانقياد، هذه كلُّها معانٍ للإذعان، يقال: ناقة مِذْعان، أي: سلسة الرأس، فمن لم يكن مذعناً بجوارحه؛ فكأنَّما يأبى الانقياد لله في طاعته، وهو بذلك يدلِّل على نفي الإخلاص من قلبه -ولا بد-، إذاً؛ فإنَّه لو كان يقولها مخلصاً بها قلبه؛ لذلّت بها جوارحه، وانقادت، وأسرعت لله في طاعته، وبخاصة العمل الذي يُعَدُّ العبد بتركه كافراً، وهو الصلاة.
وبذا نعلم: أن الإخلاص كما يكون من عمل القلب يكون -أيضاً- من عمل الجوارح، فهو في القلب خفيٌّ معنويٌّ، وعلى الجوارح ظاهر عمليٌّ، ولا يمتنع قولنا -هذا- بمثل قول من يقول: إنَّ إعمال الجوارح ليست هي الإخلاص، بل هي أثرٌ للإخلاص؛ فالنتيجةُ واحدةٌ، والثّمرة غيرُ مختلفة.
وقد يكون من معنى الإخلاص في النّطق بكلمة التوحيد: المسارعة في التّوبة من سوء ما ينافي معناها ومقتضاها، من ترك العمل كلِّه.