تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان يحسن، ولن يكون بحَسَنٍ أن يقدر واحدٌ على حمل قلمٍ يحملُ في جوفه فكراً جميلاً، وهو يرى ما يرى من بهتٍ، وضلالٍ، وإفكٍ، ثم يسكت، ويلزم قلمه السكوت معه، فذلك ظلْمٌ، قلَّ من الظلم ما يعدِلُه.

وقد كتب سبحانه على نفسه أن تكون الغلبةُ، والعُلُوُّ والظُّهور لرسله ولأوليائه ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

وإذا كان دعاةُ الفتنة ورؤوس الشر قد وجدوا لفتنتهم ملاذاً يُليذونها بها، ولشرِّهم ملجأً في مكانسِ أُولئِك يُلْجِئُونها إليها، فإنَّهم جميعاً سيكونون حصب جهنم، ويومئذٍ يعلمون أنَّ الله هو الحق المبين، وأنَّ دينه هو الدين المتين، وإنَّ الذي جاء به هو النبي الأمين، وأنَّ ما يعلمون من حقٍّ أنكروه في الدُّنيا ليس بنافعهم أن يقولوا: كنا عنه غافلين، أو أن يقولوا: إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا.

وقد نظرت في مقالات أُولئِك فكتبتُ ما كتبت بياناً -أرجو أن يكون فيه بعض شفاءٍ- للحق الذي أمسى غريباً، وأمسى أهله غرباء، رجاءً في رحمة الله، واستشفاعاً به إلى رضوان الله.

والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه، وأن يكون صواباً موافقاً للحق المراد له سبحانه، والله من وراء القصد، وإليه المرجع والمآب، وربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.

وصلى الله وسلَّم وبارك على صاحب الشفاعة، نبي المرحمة، الهادي بإذن ربه إلى صراط مستقيم.

وكتب

محمد إبراهيم شقره "أبو مالك"

عمَّان - غرة ربيع الثاني 1406هـ

صفات اللَّه العلى

•…أولاً:

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ٨