= مرة أخرى: أرجو القارئ (الذي لا يمشي على أربع) أن يقرأ هذه الصفحات وجزاه الله خيراً، فوالله ما أُوتينا إلا من مثل ما هو فيه من سوءٍ من يزعمون أنهم سلفيُّون، يتسللون لواذاً بما يمكرون وبما يصِدُّون (بكسر الصاد)، وبما يصُدُّون (بضمها)، والسَّلفية قبل أن تكون اسماً، فهي يا عمُّ، ويا صاحبُ، ويا أخ، ويا تقي، ويا فاجر، ويا عالم، ويا جاهل، ويا... ويا... سلوك عملي صالح يرتضى في السماءِ وفي الأرض، ولا والله ما رأيت هذا إلا في القليل القليل من السَّلفيين، الذين ينكرون على إخوان لهم فقه الواقع، برمِّ التقليد، وفتات الاتباع بالهوى.
ويحسن بنا أن نبيِّن أن هذا الحديث: "خمس صلوات ... إلخ"، يوضحه لفظ آخر هو: (وحافظ عليهن...)، فهذا اللفظ يوضح اللفظ الآخر: (لم يضيِّع منهن شيئاً) أي العبد، يصليهن بتمامهنَّ، ويحافظ عليهن في أوقاتهن، فلا يفرِّط فيهن، ولا يدعُ واحدةً منهن.
إذاً: فالذي لا يحافظ عليهن كما أمر الله، ولا يصليهن في أوقاتهن التي كتبهن الله، ويدخل الصلاة إلى الصلاة، ويؤخر واحدة إلى وقت التي بعدها، ويصليها معها، أو يقدم واحدة ويصليها مع التي قبلها، فلا شك أن الذي يصنع هذا الصنيع صلى الصلوات كلها، لكنه قدَّم وأخَّر في أوقاتهن، فهل يقال في مثل هذا إنه حافظ على صلاته والله يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً﴾.