هل يتصوَّر عقلاً أن يكون إيمانٌ صحيحٌ إلا بأن يكون إيماناً بكل قولٍ وعملٍ، والقول والعمل إنما هو الأثر الظاهر الجليُّ للإيمان، وبقدر ما يكون من نقضٍ في القول أو العمل على غير مراد الله سبحانه، فإنه يكون نقصاً في الإيمان ذاته، وهذا النقص لا يُعَدُّ نقصاً إلا بتعمُّده، أما إن كان بسببٍ يُعْذرُ به العبد، فإنَّه لا يكون نقصاً في واقع الأمر، لأنَّ العذر يجبر النقص، ويرفع الحرج عن العبد، فإن كان من حرصٍ من العبد المكلَّف على العملِ كله، وعراه عذرٌ أمسك به عن العمل، فإن ثوابَ هذا العمل لا ينقص شيئاً، وإنما يراد من العمل (ثمرته) وهو الثواب، فما دام أن ثواب العمل لم ينتقص، (فإن العمل صحيح كامل)، والله سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما أُتي به على مراده، ومراده فيه لا بدَّ وأن يكون على أحسن وجه من الصواب، وهل يكون حقيقاً بالصواب إلا بأن يكون صحيحاً كاملاً، فإن كان فيه من نقصٍ بعذر فلا نقص، وعليه: فإن النقص الذي يردُّ به العمل ما كان ناشئاً من النهي عنه، والكمال الذي يقبل به العمل ما كان ناشئاً من الأمر به، وحتى في حال ما يكون العذر كالإكراه، فإنَّ فعل المنهي عنه يكون صواباً موافقاً شرطي الصحة والكمال، ويطلبُ حين يطلب على أنه مرادٌ لله سبحانه كاملاً صحيحاً، ويوفى أجره به كاملاً غير منقوص. ثم انظر بربك أخيراً كيف يكون العمل بشرط الصحة صحيحاً مقبولاً، وكيف يكون العمل بشرط الكمال صحيحاً، وقد يخرج صاحبه من الدين؟!!
والله يهدي إلى الحقِّ وإلى صراط مستقيم.
? ?
مسألة تكفير تارك الصلاة
الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.
أما بعد: