وقد صار عندنا عِلْمٌ، أن هذا التفريق قد أطاح بالإيمان كلِّه، وسوَّى بين الناس جميعاً، مؤْمنهم وكافرهم، وتقيِّهم وفاجرهم، ونزيدك في هذا بياناً وتوضيحاً فنقول: ماذا تقول طائفة المفرِّقين بين شرطي الكمال والصحة فيمن يبغض الصحابة -باستثناء عدد قليل جداً منهم- ويستبيح أعراضهم، ويتقرب إلى الله سبحانه بسبِّهم ولعنهم، وهو مع ذلك يصلِّي ويصوم، ويقوم بشرائع الإسلام وشعائره. هل هو كامل الإيمان، أم هل هو صحيح الإيمان؟ وماذا يقول: هل حبُّ الصحابة رضوان الله عليهم شرط صحة أم شرط كمال؟ إن كان يقول: هو شرط كمال، فقد اعتقد أن انتقاص الصحابة -أيَّ انتقاص- لا يؤثِّر في صحة الإيمان، إذاً: فهو قائل بصحةِ إيمانِ منتقصِ الصحابة، إذاً - فهو والحالة هذه- صحيح الإيمان، وهو يسبُّ الصحابة ويطعن عليهم، وينتقصهم، ويتقرَّب إلى الله ببغضهم، ولسوف يقول من بعد هذا أيضاً: إن توحَّد الأُمة والتئَامَ صفِّها، وجمعها على كلمة واحدة، أولى من مثل هذا الذي تقول، فلنتجاوز عنه، ولسوف يزول كلُّ هذا الذي هو كائنٌ أو ما سيكون مما تخشاه، يا سبحان الله، مئاتُ القرون مضت بكلِّ ما فيها من سرّاءَ وضراءَ، وحبٍّ وبغضَاءَ، واجتالت أمامها ملايين من أمواتٍ وأحياءَ، والأمر السَّيئ هو هو لم يتغيرَّ ولم يتحوَّل، بل ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فماذا يكون من تفريقٍ منا بين شرطي الصحة والكمال، إلا زيادة في إمعانٍ منا بهذا التفريق في التنازل عن أصول العقيدة وشرائع الأحكام، في حين أن سيكون من غيرنا إصرار على حملنا على ترضِّيهم وإرضائهم وهم مقيمون مطمئنُّون أنهم بتفريقنا بين شرطي الصحة والكمال، سيبقون على صحة إيمانهم، بل: ولربَّما كان أصح وأصوب من إيماننا.
تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلام · الصفحة ٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تنوير الأفهام إلى بعض مفاهيم الإسلامص ٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي