والسَّلفيُّون الصالحون الطيِّبون (عظَّم الله لهم الأجر)!! يزعمون أنَّ الاجتهاد -في غير هوىً- لا يعاب به صاحبه، وأن الزَّيغَ بالباطل، لا يردُّ به صوابٌ جاهر، فمن هنا إذاً: يكون الاجتهاد ولا بدَّ حقيقاً بالتقدير وحسن الظنِّ، وحسن النظر أيضاً على الأقل، وهل من السَّلفية أن أكون معك فقط فيما تعلم -خطأً كان أو صواباً- وإلا كنت عليك؟! أية سلفية هذه؟! إنها سلفية مجدوعة الأنف!! وهي التي يريدها السَّلفيون الحُدثاءُ الحداثيون! فانظر يا صاحبي، أين أنت من هذه السَّلفية العجيبة الغريبة؟! إنها سلفية تصلح للدفِّ، والمزمار، والعزف على القيثار، وأهلها هم أهلُها!! لا زالوا
وحتى الآن ما زالوا، والعرقُ دساسٌ، هشاشٌ، حوَّاسٌ.
وليُعلم أنِّي أنا باجتهادي هذا الذي ذهبت إليه -بعدم التفريق بين شرط الكمال وبين شرط الصحة- ما أراني خالفت فيه، ولا خرجت به عن الأصل الكبير -الذي لا يختلف عليه علماءُ الأعصار والأمصار- كتاب وسنة على فهم سلف الأمة(2)-، ومن خالف، فقد ذهب مذهباً لا يأمن معه على نفسه من الوقوع في الوعيد الشديد المصرَّح به في قوله سبحانه: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾، وهذه الآية عند السَّلفيين الحدثاءِ الحداثييِّن أصل من أصول الدين، فأين هم عنها ومنها؟