(21) ثم إذا كان الحكم بظاهر العمل هو الذي ينفي الحكم بالنفاق على المصلي ظاهراً -وهو منافق في واقع الأمر- فَلِمَ لا يكون ترك الصلاة -وهو تركٌ ظاهر جاهر لا يُحْتاج معه إلى التأويل، لا إثباتاً ولا نفياً- يكفي في الحكم على التارك بصريح ما حكم به رسول ا÷ ×: (من تركها فقد كفر) وكما أن الفعل وهو إيجاب يكون به الحكم، فإن التركَ وهو سلبٌ يكون به الحكم كذلك.
(22) من أول المسألة التي جعلناها تحت: سادساً: وحتى نهاية المسألة السابعة، وهي: "إذاً فلقائلٍ أن يقول: ونحن... إلى قولنا: وإن عُذِّب زماناً يطول أو يقصر"، هذا كلام سقناه على لسان من ينفي الكفر عن تارك الصلاة، وتقريرٌ له، وقد فهموا منه بخلط أو بلبس أو بغير هذا وذاك أنه من بعض كلامي، فيا سبحان واهب العقول.
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا هلكن إذاً من جهلهن البهائم
ويزيد هذا الكلام توضيحاً وتوكيداً ما أوردته من كلام في المسألة التي جعلتها تحت: (ثامناً) فمن كان له قلب يعقل وسمع يعي، فليسأل نفسه هو بنفسه، وليُجِب عنه بجواب من عنده، أين الاضطراب الذي في كلامي حين يجمع بعضه إلىبعض، أوله إلى آخره، ووسطه إلى منتهاه؟! وليحرص القارىء في زمانٍ لحبت فيه العداوات (بالعلم) على التمسك بقوله سبحانه: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ...﴾ فلطالما أودت هذه الردود العلمية التي ألجبَها الخصم الألد بالبتر والشطر ...والقص واللصق.
لكنها التقوى يا صاحبي، تخطىءُ الراغب عنها، لتكون من حظِّ الراغب فيها، والموفق هو الذي يحرص عليها من قبل أن تخطئه.