قضى به الله سبحانه في كتابه أو في سنة نبيه ×، لأنهما -الكتاب والسُّنَّة- هما قوام دين الله، الذي قال فيه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ﴾ و ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً﴾.
وكل أمر قضى به الله في الكتاب والسُّنَّة يقالُ فيه: هو من دين الله، ودين الله يخاطب به الله سبحانه خلقه جميعاً على لسان نبيه ×، وقد عرَّف العلماء الحكم الشرعي بأنه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، إما بالطلب، وإما بالكف، وإما بالتخيير، والله سبحانه لا يخاطب عباده بحكم مبني على التدبير، والتفكير، وإعمال النظر، بل يخاطبهم بحكمٍ ناشئٍ من علمه بما يصلح لعباده، وإرادته الصلاحَ لعباده، فيقضي به بكلمة كن، فيكون حكماً لله سبحانه، ليس الرأي شيئاً قريباً منه، وليس هو قريباً من الرأي، بل بينهما من البعد والفرق ما بين الرأي والحكم.
وتشريع الله أحكامه، وخطابه عباده بها يكون، بلفظ: (قضى) أو (حَكَم)، أو (أمر)، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
وهذه الألفاظ بمعانيها اللغوية لا تحتمل إلا وجهاً واحداً فقط، وهو إمضاءُ ما تحمل من حكمٍ وإنفاذُه، على مُراد الله سبحانه، ومرادُ الله في خطابه، لا ينكشفُ لعباده إلا بظهوره بأمره أو بقضائِه أو بحكمه.
وأمر الله سبحانه عباده بأحكامه إما أن يكون بصريح لفظ (أمر) أو ما